المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٣ - بدر القتال
(١) من قريش، فكلّمهم فى بذل النفقة و الحملان لمن خرج، فكلّم عبد اللّه ابن أبى ربيعة فقال: هذ خمسمائة دينار، فضعها حيث رأيت. و كلّم حويطب بن عبد العزّى فأخذ منه مائتي دينار أو ثلاثمائة، ثم قوّى بها السلاح و الظّهر.
قالوا: و كان لا يتخلّف أحد من قريش إلّا بعث مكانه بعيثا، فمشت قريش إلى أبى لهب فقالوا: إنّك سيّد من سادات قريش، و إنّك إن تخلّفت عن النفير يعتبر بك غيرك من قومك، فاخرج أو ابعث أحدا. فقال: و اللّات و العزّى لا أخرج و لا أبعث أحدا! فجاءه أبو جهل فقال: قم أبا عتبة، فو اللّه ما خرجنا إلّا غضبا لدينك و دين آبائك! و خاف أبو جهل أن يسلم أبو لهب، فسكت أبو لهب فلم يخرج و لم يبعث، و ما منع أبا لهب أن يخرج إلّا إشفاق من رؤيا عاتكة، فإنه كان يقول: إنما رؤيا عاتكة أخذ باليد. و يقال إنه بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، و كان له عليه دين، فقال: اخرج و ديني لك! فخرج عنه.
قالوا: و أخرج عتبة و شيبة دروعا لهما، و نظر إليهما عدّاس [١] و هما يصلحان دروعهما و آلة حربهما، فقال: ما تريدان؟ قالا: ألم تر إلى الرجل الذي أرسلناك إليه بالعنب فى كرمنا بالطائف؟ قال: نعم. قالا: نخرج فنقاتله. فبكى و قال: لا تخرجا، فو اللّه إنه لنبىّ! فأبيا فخرجا، و خرج معهما فقتل ببدر معهما.
قالوا: و استقسمت قريش بالأزلام عند هبل للخروج، فاستقسم أميّة بن خلف، و عتبة، و شيبة عند هبل بالآمر و الناهي، فخرج القدح الناهي للخروج، فأجمعوا المقام حتى أزعجهم أبو جهل فقال: ما استقسمت
[١] عداس هو غلام لهما، كما ذكر ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ٦٢).