المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٢٧ - ما نزل من القرآن بأحد
(١) عدوّهم. و قالوا: لمّا أصبح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالمدينة يوم الأحد [١] أمر بطلب عدوّهم، فخرجوا و بهم الجراحات.
و فى قوله الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً إلى قوله وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ. فإنّ أبا سفيان بن حرب وعد النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم أحد بدر الموعد الصّفراء، على رأس الحول.
فقيل لأبى سفيان: ألا توافى النبىّ؟ فبعث نعيم بن مسعود الأشجعىّ إلى المدينة يثبّط المسلمين، و جعل له عشرا من الإبل إن هو ردّهم، و يقول إنهم قد جمعوا جموعا و قد جاءوكم فى داركم، لا تخرجوا إليهم. حتى كاد ذلك يثبّطهم أو بعضهم،
فبلغ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: و الذي نفسي بيده، لو لم يخرج معى أحد لخرجت وحدي.
فأنهجت [٢] لهم بصائرهم، فخرجوا بتجارات و كان بدر موسما. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ فى التجارة، يقول: اربحوا، لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ لم يلقوا قتالا، و أقاموا ثمانية أيّام ثم انصرفوا. إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ يقول: الشيطان يخوّفكم أولياءه و من أطاعه. وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً. إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ يقول: استحبّوا الكفر على الإيمان. وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ يقول: ما يصحّ أبدانهم، و يرزقهم و يريهم الدّولة على عدوّهم، يقول: أملى لهم ليزدادوا كفرا. ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ يعنى مصاب أهل أحد، وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ يعنى يقرّب من رسله. و فى قوله وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
[١] فى ت: «يوم أحد».
[٢] نهج الأمر و أنهج إذا وضح. (النهاية، ج ٤، ص ١٨٥).