المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٢٥ - ما نزل من القرآن بأحد
(١) بينهم عند اللّه. قوله لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعنى محمّدا صلّى اللّه عليه و سلّم، يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ يعنى القرآن، وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ* القرآن و الحكمة و الصواب فى القول، وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ*، قوله أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها .. إلى آخر الآية، هذا ما أصابهم يوم أحد، قتل من المسلمين سبعون مع ما نالهم من الجراح. قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بمعصيتكم الرسول، يعنى الرّماة، و قوله قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قتلوا يوم بدر سبعين و أسروا سبعين. وَ ما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ يوم أحد، فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا يعلم من أبلى و قاتل و قتل، و يعلم الذين نافقوا، وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هذا ابن أبىّ، و قوله أَوِ ادْفَعُوا يقول: كثّروا السواد و يقال الدّعاء. قال ابن أبىّ يوم أحد:
لو نعلم قتالا لاتّبعناكم، يقول اللّه هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ نزلت فى ابن أبىّ. و فى قوله الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَ قَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا هذا ابن أبىّ، قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ نزلت فى ابن أبىّ. وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً إلى قوله وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
قال ابن عبّاس رضى اللّه عنه: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ إخوانكم لمّا أصيبوا بأحد جعلت أرواحهم فى أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنّة فتأكل من ثمارها، و تأوى إلى قناديل من ذهب فى ظلّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مشربهم و مطعمهم، و رأوا حسن منقلبهم،
قالوا: ليت إخواننا يعلمون بما أكرمنا اللّه و بما نحن فيه لئلا يزهدوا فى الجهاد و لا ينكلوا عند الحرب. قال اللّه تعالى: أنا أبلّغهم