المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٢٣ - ما نزل من القرآن بأحد
(١) الدُّنْيا يعنى العسكر و ما فيه من النّهب، وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ الذين ثبتوا من الرّماة و لم يغنموا [١]- عبد اللّه بن جبير و من ثبت معه. فقال ابن مسعود: ما كنت أرى أحدا من أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يريد الدنيا حتى سمعت هذه الآية. قال: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ يقول:
حيث كانت الدّولة لكم عليهم، لِيَبْتَلِيَكُمْ ليرجع المشركون فيقتلوا من قتلوا منكم و يجرحوا من جرحوا منكم، وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ يعنى عمّن ولّى يومئذ منكم و من أراد ما أراد من النّهب، فعفا عن ذلك كلّه. إِذْ تُصْعِدُونَ يعنى فى الجبل تهربون، وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
كانوا يمرّون منهزمين يصعدون إلى الجبل، و رسولهم يناديهم: يا معشر المسلمين، أنا رسول اللّه! إلىّ! إلىّ!
فلا يلوى عليه أحد، فعفا ذلك عنهم.
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ فالغمّ الأوّل الجراح و القتل، و الغمّ الآخر ما أصابهم من الغمّ الأوّل من الجراح و القتل. و يقال الغمّ الأوّل حيث صاروا إلى الجبل بهزيمتهم و تركهم النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و الغمّ الآخر [حين] [٢] تفرّعهم المشركون [٣]، فعلوهم من فرع الجبل فنسوا الغمّ الأوّل. و يقال غَمًّا بِغَمٍ بلاء على أثر بلاء، لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ يقول: لئلا تذكروا ما فاتكم من نهب متاعهم، وَ لا ما أَصابَكُمْ من قتل منكم أو جرح.
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً إلى قوله ما قُتِلْنا هاهُنا، قال الزّبير رضى اللّه عنه: سمعت هذا القول من معتّب بن قشير، و قد وقع علىّ
[١] فى ب، ت: «و لم يغنموا و لم يريموا».
[٢] الزيادة عن ب، ت.
[٣] فى الأصل: «بفزعهم المشركون»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ. و تفرع القوم: ركبهم و علاهم. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٦٢).