المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٢٢ - ما نزل من القرآن بأحد
(١) لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا يقول: ما كان لها أن تموت دون أجلها، و هو قول ابن أبىّ حين رجع بأصحابه و قتل من قتل بأحد لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا. فأخبره اللّه أنه كتاب مؤجّل، يقول اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها يقول: من يعمل للدنيا نعطه منها ما يشاء، وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ يقول: يريد الآخرة، نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ. وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ قال:
الجماعة الكثيرة، فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا يقول: ما استسلموا فى سبيل اللّه و لا ضعفت نيّاتهم، وَ مَا اسْتَكانُوا يقول:
ما ذلوا لعدوّهم، وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ يخبر أنهم صبروا. وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إلى قوله وَ حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ يقول: أعطاهم النصر و الظفر و أوجب لهم الجنّة فى الآخرة. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ يقول: إن تطيعوا اليهود و المنافقين فيما يخذّلونكم ترتدّوا عن دينكم. بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ يعنى المؤمنين، يقول: يتولّاكم. سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نصرت بالرعب شهرا أمامى و شهرا خلفي.
وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ و الحسّ القتل، يقول: الذي خبّركم أنكم إن صبرتم أمدّكم ربّكم بخمسة آلاف من الملائكة، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وهنتم عن العدوّ، و تنازعتم يعنى اختلاف الرّماة حيث وضعهم النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و معصيتهم و تقدّم النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )ألّا تبرحوا و لا تفارقوا موضعكم، و إن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا و إن رأيتمونا نغنم فلا تشركونا، مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ يعنى هزيمة المشركين و تولّيتم هاربين، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ