المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٢ - بدر القتال
(١) و اشتروا سلاحا، و أعان قويّهم ضعيفهم. و قام سهيل بن عمرو فى رجال من قريش فقال: يا معشر قريش، هذا محمّد و الصّباة معه من شبّانكم، و أهل يثرب، قد عرضوا لعيركم و لطيمة قريش- و اللطيمة: التجارة. قال أبو الزّناد:
اللّطيمة جميع ما حملت الإبل للتجارة. و قال غيره: اللّطيمة العطر خاصّة- فمن أراد ظهرا فهذا ظهر، و من أراد قوّة فهذه قوّة. و قام زمعة بن الأسود فقال: إنه و اللّات و العزّى، ما نزل بكم أمر أعظم من هذا، إن طمع محمّد و أهل يثرب أن يعترضوا لعيركم فيها حرائبكم [١] فأوعبوا [٢]، و لا يتخلّف منكم أحد، و من كان لا قوّة له فهذه قوّة! و اللّه، لئن أصابها محمّد لا يروعكم بهم إلّا و قد دخلوا عليكم. و قال طعيمة بن عدىّ: يا معشر قريش، إنه و اللّه ما نزل بكم أمر أجل من هذا، أن تستباح عيركم و لطيمة قريش، فيها أموالكم و حرائبكم [٣]. و اللّه ما أعلم رجلا و لا امرأة من بنى عبد مناف له نشّ [٤] فصاعدا إلّا و هو فى هذه العير، فمن كان لا قوّة به فعندنا قوّة، نحمله و نقوّيه. فحمل على عشرين بعيرا، و قوّاهم و خلفهم فى أهلهم بمعونة. و قام حنظلة بن أبى سفيان، و عمرو بن أبى سفيان، فحرّضا [٥] الناس على الخروج، و لم يدعوا إلى قوّة و لا حملان. فقيل لهما:
ألا تدعوان إلى ما دعا إليه قومكما من الحملان؟ فقالا: و اللّه ما لنا مال و ما المال إلّا لأبى سفيان. و مشى نوفل بن معاوية الديلىّ [٦] إلى أهل القوّة
[١] فى ح: «خزائنكم». و الحرائب: جمع الحريبة، و حريبة الرجل ماله الذي يعيش به.
(الصحاح، ص ١٠٨).
[٢] أوعب القوم إذا خرجوا كلهم إلى الغزو. (لسان العرب، ج ١، ص ٨٠٠).
[٣] فى ح: «خزائنكم».
[٤] النش: عشرون درهما، و هو نصف أوقية لأنهم يسمون الأربعين درهما أوقية. (الصحاح، ص ١٠٢١).
[٥] فى ت، ح: «فحضا».
[٦] فى ح: «الديلمي».