المغازي - الواقدي - الصفحة ٣١٤ - تسمية من قتل من المشركين
(١) السلام عليهم و زيارتهم. و كان أبو سفيان مولى ابن أبى أحمد يحدّث أنه كان يذهب مع محمّد بن مسلمة و سلمة بن سلامة بن وقش فى الأشهر إلى أحد، فيسلمان على قبر حمزة أولها، و يقفان عنده و عند قبر عبد اللّه بن عمرو ابن حرام مع قبور من هناك. و كانت أمّ سلمة زوج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )تذهب فتسلّم عليهم فى كلّ شهر فتظلّ [١] يومها، فجاءت يوما و معها غلامها نبهان [٢]، فلم يسلّم فقالت: أى لكع، ألا تسلّم عليهم؟ و اللّه لا يسلّم عليهم أحد إلّا ردّوا إلى يوم القيامة. و كان أبو هريرة يكثر الاختلاف إليهم. و كان عبد اللّه بن عمرو إذا ركب إلى الغابة فبلغ ذباب، عدل إلى قبور الشهداء فسلّم عليهم، ثم رجع إلى ذباب حتى استقبل الطريق- طريق الغابة- و يكره أن يتخذهم طريقا، ثم يعارض الطريق حتى يرجع إلى طريقه الأولى. و كانت فاطمة الخزاعيّة قد أدركت تقول: رأيتنى و غابت الشمس بقبور الشهداء و معى أخت لى، فقلت لها: تعالى، نسلّم على قبر حمزة و ننصرف. قالت: نعم. فوقفنا على قبره فقلنا: السلام عليك يا عمّ رسول اللّه. فسمعنا كلاما ردّ علينا: و عليكما السلام و رحمة اللّه.
قالتا: و ما قربنا أحد من الناس.
قالوا: فلمّا فرغ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من دفن أصحابه دعا بفرسه فركبه، و خرج المسلمون حوله عامّتهم جرحى، و لا مثل لبنى سلمة و بنى عبد الأشهل، و معه أربع عشرة امرأة، فلّما كانوا بأصل الحرّة قال:
اصطفّوا فنثنى على اللّه! فاصطفّ الناس صفّين خلفهم النساء، ثم [٣] دعا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهمّ، لك الحمد كلّه! اللّهمّ،
____________
[١] فى ب: «فتطل»، و فى ت: «فتطيل».
[٢] فى ح: «أنبهان»، و فى ت: «تيهان». و ما أثبتناه عن الأصل و ب، و عن البلاذري، (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٥١٣).
[٣] فى ح: «فرفع يديه فدعا».