المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٠ - بدر القتال
(١) من قريش يتحدّثون قعودا برؤيا عاتكة، فقال أبو جهل: ما رأت عاتكة هذه! فقلت: و ما ذاك؟ فقال: يا بنى عبد المطّلب، أما رضيتم أن يتنبّأ رجالكم حتى تتنبّأ نساؤكم؟ زعمت عاتكة أنها رأت فى المنام كذا و كذا- الذي رأت- فسنتربّص بكم ثلاثا، فإن يك ما قالت حقّا فسيكون، و إن مضت الثلاث و لم يكن نكتب [١] عليكم أنّكم أكذب أهل بيت فى العرب.
فقال: يا مصفّر استه، أنت أولى بالكذب و اللؤم منّا! قال أبو جهل:
إنّا استبقنا المجد و أنتم فقلتم: فينا السقاية! فقلنا: لا نبالى، تسقون الحاجّ! ثم قلتم: فينا الحجابة! فقلنا: لا نبالى، تحجبون البيت! ثم قلتم: فينا النّدوة! فقلنا: لا نبالى، تلون الطعام و تطعمون الناس، ثم قلتم:
فينا الرفادة! فقلنا: لا نبالى، تجمعون عندكم ما ترفدون به الضعيف! فلمّا أطعمنا الناس و أطعمتم، و ازدحمت الركب، و استبقنا المجد، فكنّا كفرسي رهان، قلتم: منّا نبىّ! ثم قلتم: منا نبيّة! فلا و اللّات و العزى، لا كان هذا أبدا! قال: فو اللّه، ما كان منى من غير إلّا [٢] أنى جحدت ذلك، و أنكرت أن تكون عاتكة رأت شيئا. فلمّا أمسيت لم تبق امرأة أصابتها ولادة عبد المطّلب إلّا جاءت، فقلن: رضيتم بهذا الفاسق الخبيث يقع فى رجالكم، ثم قد تناول نساءكم و أنت تسمع، و لم يكن لك عند ذلك غيرة؟ قال: و اللّه ما فعلت إلّا ما لا بال [٣] به. و اللّه لأعترضن له غدا، فإن عاد لأكفيكموه. فلمّا أصبحوا من ذلك اليوم الذي رأت فيه عاتكة ما رأت قال أبو جهل: هذا يوم! ثم الغد قال أبو جهل: هذان يومان! فلمّا كان فى اليوم الثالث، قال أبو جهل: هذه ثلاثة أيّام، ما بقي!
[١] فى ت: «يكتب عليكم»، بالبناء للمجهول.
[٢] فى ب، ت: «ما كان منى غير إلا أنى»، و فى ح: «ما كان منى غير أنى».
[٣] فى ح: «إلا لأنى لا أبالى به».