المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٨٢ - غزوة أحد
(١) فكانت ترجى له الشهادة لقوله ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى قتل بأحد.
و يقبل ضرار بن الخطّاب فارسا، يجرّ قناة له طويلة، فيطعن عمرو ابن معاذ فأنفذه، و يمشى عمرو إليه حتى غلب، فوقع لوجهه. يقول ضرار:
لا تعدمنّ رجلا زوّجك من الحور العين. و كان يقول: زوّجت عشرة من أصحاب محمّد. قال ابن واقد: سألت ابن جعفر: هل قتل عشرة؟
فقال: لم يبلغنا أنه قتل إلّا ثلاثة. و قد ضرب يومئذ عمر بن الخطّاب حيث جال المسلمون تلك الجولة بالقناة. قال: يا ابن الخطّاب، إنها نعمة مشكورة، و اللّه ما كنت لأقتلك! و كان ضرار بن الخطّاب يحدّث و يذكر وقعة أحد، و يذكر الأنصار و يترحّم عليهم، و يذكر غناءهم فى الإسلام، و شجاعتهم، و تقدّمهم [١] على الموت، ثم يقول: لمّا قتل أشراف قومي ببدر جعلت أقول: من قتل أبا الحكم؟ يقال: ابن عفراء. من قتل أميّة بن خلف؟ يقال: خبيب ابن يساف. من قتل عقبة بن أبى معيط؟ قالوا: عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح. من قتل فلانا؟ فيسمّى لى. من أسر سهيل بن عمرو؟ قالوا:
مالك بن الدّخشم. فلمّا خرجنا إلى أحد و أنا أقول: إن أقاموا فى صياصيهم فهي منيعة، لا سبيل لنا إليهم، نقيم أيّاما ثم ننصرف، و إن خرجوا إلينا من صياصيهم أصبنا منهم- معنا عدد كثير أكثر من عددهم و قوم [٢] موتورون خرجنا بالظّعن يذكّرننا قتلى بدر، و معنا كراع و لا كراع معهم، و معنا سلاح أكثر من سلاحهم. فقضى لهم أن خرجوا، فالتقينا، فو اللّه
[١] فى ح: «و إقدامهم».
[٢] فى ح: «و نحن قوم».