المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٦٧ - غزوة أحد
(١) المثل، قطعت آرابهما- يعنى عضوا عضوا- فلا تعرف أبدانهما، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: ادفنوهما جميعا فى قبر واحد. و يقال إنما أمر بدفنهما فى قبر واحد لما كان بينهما من الصّفاء فقال: ادفنوا هذين المتحابّين فى الدنيا فى قبر واحد.
و كان عبد اللّه بن عمرو بن حرام رجلا أحمر أصلع [١]، ليس بالطويل، و كان عمرو بن الجموح طويلا، فعرفا و دخل السيل عليهما- و كان قبرهما ممّا يلي السيل [٢]- فحفر عنهما، و عليهما نمرتان [٣]، و عبد اللّه قد أصابه جرح فى وجهه، فيده على وجهه [٤]، فأميطت يده عن جرحه فثعب [٥] الدم، فردّت إلى مكانها فسكن الدم.
قال جابر: فرأيت أبى فى حفرته فكأنه نائم، و ما تغيّر من حاله قليل و لا كثير. فقيل له: أ فرأيت أكفانه؟ فقال: إنما كفّن فى نمرة خمّر بها وجهه و على رجليه الحرمل، فوجدنا النّمرة كما هي و الحرمل على رجليه على هيئته، و بين ذلك و بين وقت دفنه ستّة و أربعون ستة. فشاورهم جابر فى أن يطيّب بمسك، فأبى ذلك أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قالوا: لا تحدثوا فيهم [٦] شيئا. و يقال إنّ معاوية لمّا أراد أن يجرى كظامة [٧]- و الكظامة عين أحدثها معاوية- نادى مناديه بالمدينة: من كان له قتيل بأحد فليشهد! فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم طرايا يتثنّون [٨]،
[١] فى ت: «أضلع».
[٢] فى ح: «مما يلي الجبل».
[٣] النمرة: شملة فيها خطوط بيض و سود. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٤٨).
[٤] فى ب، ت: «على جرحه».
[٥] ثعب: جرى. (النهاية، ج ١، ص ١٢٨).
[٦] فى الأصل و ت: «فيها»، و ما أثبتناه عن ب، ح.
[٧] قال ابن الأثير: الكظامة كالقناة، و جمعها كظائم، و هي آبار تحفر فى الأرض متناسقة و يخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض، فتجتمع مياهها جارية ثم تخرج عند منتهاها فتسيح على وجه الأرض. (النهاية، ج ٤، ص ٢٢).
[٨] فى ب: «رطابا يبثثون»، و فى ت، ح: «رطابا يتثنون».
z