المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٦٦ - غزوة أحد
(١)
وجّه إلى أحد استقبل القبلة و قال: اللّهمّ لا تردّنى إلى أهلى خزيا و ارزقني الشهادة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فلذلك الجمل لا يمضى! إنّ منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على اللّه لأبرّه، منهم عمرو بن الجموح.
يا هند، ما زالت الملائكة مظلّة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة ينظرون أين يدفن. ثم مكث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى قبرهم، ثم قال:
يا هند، قد ترافقوا فى الجنّة جميعا، عمرو بن الجموح، و ابنك خلّاد، و أخوك عبد اللّه.
قالت هند: يا رسول اللّه، ادع اللّه، عسى أن يجعلني معهم.
قال جابر بن عبد اللّه: اصطبح ناس الخمر يوم أحد، منهم أبى، فقتلوا شهداء.
قال جابر: كان أبى أوّل قتيل قتل من المسلمين يوم أحد، قتله سفيان بن عبد شمس أبو أبى الأعور السّلمىّ، فصلّى عليه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قبل الهزيمة.
قال جابر: لمّا استشهد أبى جعلت عمّتى تبكى، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: ما يبكيها؟ ما زالت الملائكة تظلّ عليه بأجنحتها حتى دفن.
و قال عبد اللّه بن عمرو بن حرام: رأيت فى النوم قبل يوم أحد بأيّام و كأنى رأيت مبشّر بن عبد المنذر يقول: أنت قادم علينا فى أيّام. فقلت:
و أين أنت؟ فقال: فى الجنّة، نسرح منها حيث نشاء. قلت له: ألم تقتل يوم بدر؟ فقال: بلى، ثم أحييت. فذكر ذلك لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال: هذه الشهادة يا أبا جابر.
و قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم أحد، ادفنوا عبد اللّه بن عمرو بن حرام و عمرو بن الجموح فى قبر واحد. و يقال إنهما وجدا و قد مثل بهما كلّ