المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٦٥ - غزوة أحد
(١) ثم ثابوا و هو فى الرّعيل [١] الأوّل، لكأنى أنظر إلى ضلعه [٢] فى رجله، يقول: أنا و اللّه مشتاق إلى الجنّة! ثم أنظر إلى ابنه يعدو فى أثره حتى قتلا جميعا.
و كانت عائشة زوج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )خرجت فى نسوة تستروح الخبر- و لم يضرب الحجاب يومئذ- حتى إذا كانت بمنقطع الحرّة و هي هابطة من بنى حارثة إلى الوادي، لقيت هند بنت عمرو بن حرام أخت عبد اللّه بن عمرو ابن حرام تسوق بعيرا لها، عليه زوجها عمرو بن الجموح، و ابنها خلّاد ابن عمرو، و أخوها عبد اللّه بن عمرو بن حرام أبو جابر. فقالت عائشة:
عندك الخبر، فما وراءك؟ فقالت هند: خيرا، أمّا رسول اللّه فصالح، و كلّ مصيبة بعده جلل. و اتّخذ اللّه من المؤمنين شهداء، وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [٣]. قالت: من هؤلاء؟ قالت: أخى، و ابني خلّاد، و زوجي عمرو بن الجموح. قالت: فأين تذهبين بهم؟ قالت: إلى المدينة أقبرهم فيها ... حل! تزجر بعيرها، ثم برك بعيرها فقلت: لما عليه! قالت:
ما ذاك به، لربّما حمل ما يحمل البعيران، و لكنى أراه لغير ذلك. فزجرته فقام، فلمّا وجّهت به إلى المدينة برك، فوجّهته راجعة إلى أحد فأسرع.
فرجعت إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبرته بذلك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فإنّ الجمل مأمور، هل قال شيئا؟ قالت: إنّ عمرا لمّا
[١] على هامش نسخة ب: «فى الرحيل». و الرعيل: الجماعة المتقدمة من الخيل: (أساس البلاغة، ص ٣٥٠).
[٢] فى ت: «إلى ظلعة»، و فى ح: «إلى ضلعه و هو يعرج فى مشيته و هو يقول». و الضلع:
الاعوجاج خلقة. (الصحاح، ص ١٢٥١).
[٣] سورة ٣٣ الأحزاب ٢٥.