المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٦٤ - غزوة أحد
(١)
جنّة من حرمل، و اللّه ما قاتلنا على جنّة و لا على نار، إنما قاتلنا على أحسابنا! فأخرج سهما من كنانته، فجعل يتوّجأ به نفسه، فلمّا أبطأ عليه المشقص أخذ السيف فاتّكأ عليه حتى خرج من ظهره. فذكر ذلك للنبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: من أهل النار.
و كان عمرو بن الجموح رجلا أعرج، فلمّا كان يوم أحد- و كان له بنون أربعة يشهدون مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )المشاهد أمثال الأسد- أراد بنوه [١] أن يحبسوه و قالوا: أنت رجل أعرج، و لا حرج عليك، و قد ذهب بنوك مع النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. قال: بخ! يذهبون إلى الجنّة و أجلس أنا عندكم! فقالت هند بنت عمرو بن حرام امرأته: كأنّى أنظر إليه مولّيا، قد أخذ درقته، يقول: اللّهمّ لا تردّنى إلى أهلى خزيا!
فخرج و لحقه بنوه [٢] يكلّمونه فى القعود، فأتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا رسول اللّه، إنّ بنىّ [٣] يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه و الخروج معك، و اللّه إنى لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنّة. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أمّا أنت، فقد عذرك اللّه تعالى و لا جهاد عليك. [فأبى] [٤] فقال النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )لبنيه: لا عليكم أن تمنعوه [٥]، لعلّ اللّه يرزقه الشهادة. فخلّوا عنه فقتل يومئذ شهيدا.
فقال أبو طلحة: نظرت إلى عمرو بن الجموح حين انكشف المسلمون،
[١] فى ح: «قومه».
[٢] فى ح: «بعض قومه».
[٣] فى ح: «قومي».
[٤] الزيادة عن ح.
[٥] فى ت: «ألا تمنعوه».