المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٦٣ - غزوة أحد
(١) و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بأحد: يا معشر اليهود، و اللّه إنكم لتعلمون أنّ محمّدا نبىّ، و أنّ نصره عليكم لحقّ. قالوا: إنّ اليوم يوم السبت.
قال: لا سبت! ثم أخذ سلاحه
ثم حضر مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأصابه [١] القتل، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: مخيريق خير يهود.
و قد كان مخيريق حين خرج إلى أحد قال: إن أصبت فأموالى لمحمّد يضعها حيث أراه اللّه! فهي عامّة صدقات النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
و كان حاطب بن أميّة منافقا، و كان ابنه يزيد بن حاطب رجل صدق، شهد أحدا مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فارتثّ جريحا، فرجع به قومه إلى منزله فقال أبوه، و هو يرى أهل الدار يبكون عنده، أنتم و اللّه صنعتم هذا به! قالوا: كيف؟ قال: غررتموه من نفسه حتى خرج فقتل، ثم صار [٢] منكم فى شيء آخر، تعدونه جنّة يدخل فيها، جنّة من حرمل [٣]! قالوا:
قاتلك اللّه! قال: هو ذاك! و لم يقرّ بالإسلام.
قالوا: و كان قزمان عديدا [٤] فى بنى ظفر لا يدرى ممّن هو، و كان لهم حائطا محبّا، و كان مقلّا لا ولد له و لا زوجة، و كان شجاعا يعرف بذلك فى حروبهم، تلك التي كانت تكون بينهم. فشهد أحدا فقاتل قتالا شديدا فقتل ستّة أو سبعة، و أصابته الجراح
فقيل للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: قزمان قد أصابته الجراح، فهو شهيد! قال: من أهل النار.
فأتى [٥] إلى قزمان فقيل له: هنيئا لك يا أبا الغيداق الشهادة! قال: بم تبشّرون؟ و اللّه ما قاتلنا إلّا على الأحساب. قالوا: بشّرناك بالجنّة. قال:
[١] فى ح: «فأصيب».
[٢] فى ح: «ثم صرتم معه إلى شيء آخر».
[٣] الحرمل: حب نبات، و كانت العرب تجعل الحرمل فى القبور. و أراد هنا: ليس له جنة إلا ذاك.
[٤] فى ب: «عابدا»، و فى ح: «عسيفا».
[٥] فى ح: «فجاموا إلى».