المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٦١ - غزوة أحد
(١) على حبل عاتقه بالسيف، فمضى [السيف] [١] حتى بلغ وركيه، و تفرّق المشرك فرقتين. و كشف المسلم عن وجهه فقال: كيف ترى يا كعب؟ أنا أبو دجانة.
قال: و كان رشيد الفارسىّ مولى بنى معاوية لقى رجلا من المشركين من بنى كنانة مقنّعا فى الحديد يقول: أنا ابن عويم! فيعترض له سعد مولى حاطب فضربه ضربة جزله باثنين [و يقبل عليه رشيد فيضربه على عاتقه، فقطع الدّرع حتى جزله باثنين] [١]، و هو يقول: خذها و أنا الغلام الفارسىّ! و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يرى ذلك و يسمعه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ألا قلت خذها و أنا الغلام الأنصارىّ؟ فيعترض له أخوه، و أقبل يعدو كأنه كلب، يقول: أنا ابن عويم! و يضربه رشيد على رأسه و عليه المغفر، ففلق رأسه، يقول: خذها و أنا الغلام الأنصارىّ! فتبسّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: أحسنت يا أبا عبد اللّه! فكنّاه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ و لا ولد له.
و قال أبو النّمر الكنانىّ: أقبلت يوم أحد فقد انكشف المسلمون، و أنا مع المشركين، و قد حضرت فى عشرة من إخوتى، فقتل منهم أربعة. و كانت الريح للمسلمين أوّل ما التقينا، فلقد رأيتنى و انكشفنا مولّين، و أقبل أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )على نهب العسكر، حتى بلغت على قدمىّ الجمّاء، ثم كرّت خيلنا فقلنا: و اللّه ما كرّت الخيل إلّا عن أمر رأته. فكررنا على أقدامنا كأننا الخيل، حتى نجد القوم قد أخذ بعضهم بعضا، يقاتلون على غير صفوف، ما يدرى بعضهم من يضرب، و ما للمسلمين لواء قائم، و مع رجل من بنى عبد الدار لواءنا. و أسمع شعار
[١] الزيادة عن ب.