المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٦٠ - غزوة أحد
(١) و كان كعب بن مالك يقول: أصابنى الجراح يوم أحد، فلمّا رأيت مثل المشركين [١] بقتلى المسلمين أشدّ المثل و أقبحه، قمت فتجاوزت [٢] عن القتلى حتى تنحّيت، فإنّى لفى موضعي، إذ أقبل خالد بن الأعلم العقيلىّ جامع اللّامة يحوز [٣] المسلمين يقول: استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم! مدجّجا فى الحديد يصيح: يا معشر قريش، لا تقتلوا محمّدا، ائسروه أسيرا حتى نعرّفه بما صنع. و يصمد له قزمان، فيضربه بالسيف ضربة على عاتقه رأيت منها سحره، ثم أخذ سيفه و انصرف. و طلع عليه آخر من المشركين [٤] ما أرى منه إلّا عينيه، فضربه ضربة واحدة حتى جزله [٥] باثنين: قال: قلنا من هو؟ قال: الوليد بن العاص بن هشام. ثم يقول كعب: إنى لأنظر يومئذ و أقول: ما رأيت مثل هذا الرجل أشجع بالسيف! ثم ختم له بما ختم له به. فيقول: ما هو و ما ختم له به؟ فقال: من أهل النار، قتل نفسه يومئذ.
قال كعب: و إذا رجل من المشركين جامع اللّامة يصيح: استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم. و إذا رجل من المسلمين عليه لأمته، فمشيت حتى كنت من ورائه ثم قمت أقدّر المسلم و الكافر ببصرى [٦]، فإذا الكافر أكثرهما عدّة و أهبة، فلم أزل أنظرهما حتى التقيا، فضرب المسلم الكافر
[١] فى ح: «فلما رأيت المشركين يمثلون أشد المثل».
[٢] فى ب: «فتجاوزت»، و فى ح: «فتنحيت».
[٣] فى ح: «يحوش». و يجوز: يجمع و يسوق. (النهاية، ج ١، ص ٢٧٠).
[٤] فى ح: «و طلع عليه من المشركين فارس».
[٥] فى الأصل و ت: «جذله»، و ما أثبتناه قراءة ب. و جزله: قطعه. (النهاية، ج ١، ص ١٦٢).
[٦] فى الأصل: «يبصرني»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ.