المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٥٢ - غزوة أحد
(١) قال: و اللّات و العزّى، لو كان الذي بى بأهل ذى المجاز [١] لماتوا أجمعون! أليس قال: «لأقتلنّك»؟ فاحتملوه و شغلهم ذلك عن طلب النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و لحق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بعظم أصحابه فى الشّعب. و يقال تناول الحربة من الزّبير بن العوّام.
و كان ابن عمر يقول: مات أبىّ بن خلف ببطن رابغ [٢]، فإنى لأسير ببطن رابغ بعد هوىّ [٣] من الليل، إذا نار تأجّج، فهبتها، و إذا رجل يخرج منها فى سلسلة يجتذبها [٤] يصيح: العطش! و إذا رجل يقول:
لا تسقه، فإنّ هذا قتيل رسول اللّه، هذا أبىّ بن خلف. فقلت: ألا سحقا! و يقال مات بسرف [٥]. و يقال لمّا تناول الحربة من الزّبير حمل أبىّ على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ليضربه، فاستقبله مصعب بن عمير يحول بنفسه دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فضرب مصعب بن عمير وجهه، و أبصر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فرجة بين سابغة البيضة و الدّرع فطعنه هناك، فوقع و هو يخور.
قال: و أقبل عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومىّ يحضر فرسا له أبلق، يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و عليه لأمة له كاملة، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )موجه إلى الشّعب، و هو يصيح:
لا نجوت إن نجوت!
فيقف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و يعثر به فرسه فى بعض تلك الحفر التي كانت حفر أبو عامر، فيقع الفرس لوجهه، و خرج الفرس عائرا فيأخذه أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فيعقرونه،
[١] كان ذو المجاز سوقا من أسواق العرب، و هو عن يمين الموقف بعرفة قريبا من كبكب. (معجم ما استعجم، ص ٥٠٨).
[٢] أى فى منصرفهم إلى مكة.
[٣] هوى من الليل: ساعة. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٤٠٤).
[٤] فى ت: «يحيد بها».
[٥] سرف: على ستة أميال من مكة. (معجم ما استعجم، ص ٧٧٢).