المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٣٩ - غزوة أحد
(١) فكأنّهم لم يصبهم شيء حين رأوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )سالما.
حدّثنى إبراهيم بن محمّد بن شرحبيل العبدرىّ، عن أبيه، قال:
حمل مصعب اللواء فلمّا جال المسلمون ثبت به، فأقبل ابن قميئة و هو فارس فضرب يده اليمنى فقطعها، و هو يقول: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [١]. و أخذ اللواء بيده اليسرى و حنى عليه فقطع يده اليسرى، فحنى على اللواء و ضمّه بعضديه إلى صدره و هو يقول: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ... الآية. ثم حمل عليه الثالثة فأنفذه و اندقّ الرمح، و وقع مصعب و سقط اللواء، و ابتدره رجلان من بنى عبد الدار، سويبط بن حرملة و أبو الروم، و أخذه أبو الروم فلم يزل فى يده حتى دخل به المدينة حين انصرف المسلمون.
و حدّثنى موسى بن يعقوب، عن عمّته، عن أمّها، عن المقداد، قال: لمّا تصاففنا للقتال جلس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تحت راية مصعب بن عمير، فلمّا قتل أصحاب اللواء و هزم المشركون الهزيمة الأولى، و أغار المسلمون على عسكرهم فانتهبوا، ثم كرّوا على المسلمين فأتوا من خلفهم فتفرّق الناس [٢]، و نادى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أصحاب الألوية، فأخذ اللواء مصعب بن عمير ثم قتل. و أخذ راية الخزرج سعد بن عبادة، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قائم تحتها، و أصحابه محدقون به، و دفع لواء المهاجرين إلى أبى الروم العبدرىّ آخر النهار، و نظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حضير، فناوشوهم ساعة و اقتتلوا على الاختلاط من الصفوف.
و نادى المشركون بشعارهم: يا للعزّى، يا آل هبل! فأوجعوا و اللّه فينا قتلا
[١] سورة ٣ آل عمران ١٤٤.
[٢] فى ت: «فيضروا الناس».