المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٣٠ - غزوة أحد
(١) يومئذ معلما بثياب بيض- فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثم أمر بطاعة اللّه و طاعة رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم، و ألّا يخالف لرسول اللّه أمر [١]، فعصوا و انطلقوا، فلم يبق من الرّماة مع أميرهم عبد اللّه بن جبير إلّا نفير ما يبلغون العشرة، فيهم الحارث بن أنس بن رافع، يقول: يا قوم، اذكروا عهد نبيّكم إليكم، و أطيعوا أميركم. قال: فأبوا [٢] و ذهبوا إلى عسكر المشركين ينتهبون، و خلّوا الجبل و جعلوا ينتهبون، و انتقضت صفوف المشركين و استدارت رجالهم [٣]، و حالت الريح [٤]، و كانت أوّل النهار إلى أن رجعوا صبا، فصارت دبورا حيث كرّ المشركون، بينا المسلمون قد شغلوا بالنّهب و الغنائم.
قال نسطاس [٥] مولى صفوان بن أميّة، و كان أسلم فحسن إسلامه:
كنت مملوكا فكنت فيمن خلّف فى العسكر، و لم يقاتل يومئذ مملوك إلّا و حشىّ، و صؤاب غلام بنى عبد الدار. قال أبو سفيان: يا معشر قريش، خلّفوا غلمانكم على متاعكم يكونون هم الذين يقومون على رحالكم. فجمعنا بعضها إلى بعض، و عقلنا الإبل، و انطلق القوم على تعبيتهم [٦] ميمنة و ميسرة، و ألبسنا الرحال الأنطاع. و دنا [٧] القوم بعضهم من بعض، فاقتتلوا ساعة ثم إذا أصحابنا منهزمون، فدخل أصحاب محمّد عسكرنا و نحن فى
[١] فى ح: «و أن لا يخالف أمره».
[٢] فى ت: «فأتوا».
[٣] فى ح: «استدارت رحاهم».
[٤] فى ح: «و دارت الريح».
[٥] فى الأصل: «بسطام»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ و عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ١٨١). و قد ذكر ابن أبى الحديد أنه مولى ضرار بن أمية. (نهج البلاغة، ج ٣، ص ٣٦٨).
[٦] فى ت: «بعضهم».
[٧] فى ت: «و ذب».