المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٢٥ - غزوة أحد
(١)
و ارشقوا خيلهم بالنّبل، فإنّ الخيل لا تقدم على النّبل.
و كان للمشركين مجنّبتان، ميمنة عليها خالد بن الوليد، و ميسرة عليها عكرمة بن أبى جهل.
قالوا: و جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ميمنة و ميسرة، و دفع لواءه الأعظم إلى مصعب بن عمير رضى اللّه عنه، و دفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، و لواء الخزرج إلى سعد أو حباب. و الرّماة يحمون ظهورهم، يرشقون خيل المشركين بالنّبل، فتولّى هوارب [١]. قال بعض الرّماة: لقد رمقت نبلنا [٢]، ما رأيت سهما واحدا مما نرمي به خيلهم يقع بالأرض إلّا فى فرس أو رجل. قالوا: و دنا القوم بعضهم من بعض، و قدّموا صاحب لوائهم طلحة بن أبى طلحة، و صفّوا صفوفهم، و أقاموا النساء خلف الرجال بين أكتافهم يضربن بالأكبار و الدّفوف، و هند و صواحبها يحرّضن و يذمرن [٣] الرجال و يذكرن من أصيب ببدر و يقلن:
نحن بنات طارق * * * نمشي على النّمارق
إن تقبلوا نعانق * * * أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق [٤]
و صاح طلحة بن أبى طلحة: من يبارز؟ فقال علىّ (عليه السلام):
هل لك فى البراز [٥]؟ قال طلحة: نعم. فبرزا بين الصّفين، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جالس تحت الراية عليه درعان و مغفر و بيضة، فالتقيا
[١] فى ح: «فولت هاربة».
[٢] فى ح: «لقد رمقت نبلنا يومئذ».
[٣] ذمره على الأمر: حضه مع لوم ليجد فيه. (أساس البلاغة، ص ٣٠٢).
[٤] الوامق: المحب. (شرح أبى ذر، ص ٢١٩). و يقال إن هذا الرجز لهند بنت طارق ابن بياضة الإيادية فى حرب الفرس. (الروض الأنف، ج ٢، ص ١٢٩).
[٥] فى ح: «فى مبارزتي».