المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٢٣ - غزوة أحد
(١)
و له حمى، ألا و إن حمى اللّه محارمه. و المؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد، إذا اشتكى تداعى عليه سائر الجسد. و السلام عليكم!
حدّثنى ابن أبى سبرة، عن خالد بن رباح، عن المطّلب بن عبد اللّه، قال: إنّ أوّل من أنشب الحرب بينهم أبو عامر، طلع فى خمسين من قومه معه عبيد قريش، فنادى أبو عامر، و هو عبد عمرو: يا آل [١] أوس، أنا أبو عامر! فقالوا: لا مرحبا بك و لا أهلا يا فاسق! فقال:
لقد أصاب قومي بعدي شرّ! و معه عبيد أهل مكّة، فتراموا بالحجارة هم و المسلمون حتى تراضخوا [٢] بها ساعة، حتى ولّى أبو عامر و أصحابه و دعا طلحة بن أبى طلحة إلى البراز. و يقال: إنّ العبيد لم يقاتلوا، و أمروهم بحفظ عسكرهم.
قال: و جعل نساء المشركين قبل أن يلتقى الجمعان أمام صفوف المشركين يضربن بالأكبار و الدّفاف و الغرابيل [٣]، ثم يرجعن فيكنّ فى مؤخّر الصفّ، حتى إذا دنوا منّا [٤] تأخّر النساء يقمن خلف الصفوف، فجعلن كلّما ولّى رجل حرّضنه و ذكّرنه قتلاهم ببدر.
و كان قزمان من المنافقين، و كان قد تخلّف عن أحد، فلمّا أصبح عيّره نساء بنى ظفر فقلن: يا قزمان، قد خرج الرجال و بقيت! يا قزمان، ألا تستحي ممّا صنعت؟ ما أنت إلّا امرأة، خرج قومك فبقيت فى الدار! فأحفظنه، فدخل بيته فأخرج قوسه و جعبته و سيفه- و كان يعرف بالشّجاعة-
[١] فى ت: «يالأوس».
[٢] تراضخوا: أى تراموا بالحجارة، و أصل المراضخة الرمى بالسهم. (شرح أبى ذر، ص ٢١٨).
[٣] الغرابيل: جمع غربال، و هو الدف. (النهاية، ج ٣، ص ١٥٤).
[٤] فى ح: «من المسلمين».