المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٢٢ - غزوة أحد
(١)
قليل من يصبر [١] عليه إلّا من عزم اللّه رشده، فإنّ اللّه مع من أطاعه، و إنّ الشيطان مع من عصاه، فافتتحوا [٢] أعمالكم بالصّبر على الجهاد، و التمسوا بذلك ما وعدكم اللّه، و عليكم بالذي أمركم به، فإنّى حريص على رشدكم، فإنّ الاختلاف و التنازع و التثبيط [٣] من أمر العجز و الضّعف مما لا يحبّ اللّه، و لا يعطى عليه النّصر و لا الظّفر. يا أيّها الناس، جدّد فى صدري [٤] أنّ من كان على حرام فرّق اللّه بينه و بينه، و من [٥] رغب له عنه غفر اللّه ذنبه، و من صلّى علىّ صلّى اللّه عليه و ملائكته عشرا، و من أحسن من مسلم أو كافر وقع أجره على اللّه فى عاجل دنياه أو آجل آخرته، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلّا صبيّا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا، و من استغنى عنها استغنى اللّه عنه، و اللّه غنىّ حميد. ما أعلم من عمل يقرّبكم إلى اللّه إلّا و قد أمرتكم به، و لا أعلم من عمل يقرّبكم إلى النار إلّا و قد نهيتكم عنه. و إنه قد نفث [٦] فى روعى الروح الأمين، أنه لن تموت نفس حتى تستوفى أقصى رزقها، لا ينقص منه شيء و إن أبطأ عنها. فاتّقوا اللّه ربّكم و أجملوا فى طلب الرزق، و لا يحملنّكم استبطاؤه أن تطلبوه بمعصية ربّكم، فإنه لا يقدر على ما عنده إلّا بطاعته.
قد بيّن لكم الحلال و الحرام، غير أنّ بينهما شبها من الأمر لم يعلمها كثير من الناس إلّا من عصم، فمن تركها حفظ عرضه و دينه، و من وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أو شك أن يقع فيه. و ليس ملك إلّا
[١] فى ح: «يصير».
[٢] فى ح: «فاستفتحوا».
[٣] فى ت: «و التثبيت».
[٤] فى ح: «قذف فى قلبي».
[٥] فى ت: «و رغب له». و فى ح: «فرغب عنه ابتغاء ما عند اللّه غفر اللّه ذنبه».
[٦] فى ت: «بعث».