المغازي - الواقدي - الصفحة ٢١٩ - غزوة أحد
(١) و لبس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من الشيخين درعا واحدة، حتى انتهى إلى أحد، فلبس درعا أخرى، و مغفرا و بيضة فوق المغفر. فلمّا نهض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من الشيخين زحف المشركون على تعبية [١] حتى انتهوا إلى موضع أرض ابن عامر اليوم. فلمّا انتهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى أحد- إلى موضع القنطرة اليوم- جاء و قد حانت الصلاة، و هو يرى المشركين، أمر بلالا فأذّن و أقام و صلّى بأصحابه الصبح صفوفا، و ارتحل [٢] ابن أبىّ من ذلك المكان فى كتيبة كأنه هيق [٣] يقدمهم، فاتّبعهم عبد اللّه بن عمرو بن حرام فقال: أذكّركم اللّه و دينكم و نبيّكم، و ما شرطتم له أن تمنعوه ممّا تمنعون منه أنفسكم و أولادكم و نساءكم. فقال ابن أبىّ: ما أرى يكون بينهم قتال، و لئن أطعتنى يا أبا جابر لترجعنّ، فإنّ أهل الرأى و الحجى قد رجعوا، و نحن ناصروه فى مدينتنا، و قد خالفنا و أشرت عليه بالرأى، فأبى إلّا طواعية الغلمان. فلمّا أبى على عبد اللّه أن يرجع و دخلوا أزقّة المدينة، قال لهم أبو جابر: أبعدكم اللّه، إنّ اللّه سيغنى النبىّ و المؤمنين عن نصركم! فانصرف ابن أبىّ و هو يقول: أ يعصينى و يطيع الولدان؟
و انصرف عبد اللّه بن عمرو بن حرام يعدو حتى لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو يسوّى الصفوف. فلمّا أصيب أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )سرّ ابن أبىّ، و أظهر الشماتة و قال: عصاني و أطاع من لا رأى له! و جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يصفّ أصحابه، و جعل الرّماة خمسين رجلا على عينين، [٤] عليهم عبد اللّه بن جبير، و قيل عليهم سعد
[١] قال الجوهري: عبيت الجيش تعبية و تعبئة إذا هيأته فى مواضعه. (الصحاح، ص ٢٤١٨).
[٢] فى ب، ح: «و انخذل».
[٣] قال ابن دريد: الهيق: الظليم، و هو الذكر من النعام، و الأنثى هيقة. (جمهرة اللغة، ج ٣، ص ٣٦٠ و ١٦٩٠). و يريد هنا سرعة ذهابه.
[٤] عينان: جبل بأحد. (معجم ما استعجم، ص ٦٨٨).