المغازي - الواقدي - الصفحة ١٩٥ - شأن غزوة غطفان بذي أمرّ
(١) الأعراب فوق الجبال، و قبل ذلك ما قد غيّبوا سرحهم فى ذرى الجبال و ذراريّهم، فلم يلاق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أحدا، إلّا أنّه ينظر إليهم فى رءوس الجبال. فنزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ذا أمرّ و عسكر معسكرهم [١] فأصابهم مطر كثير، فذهب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لحاجته فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه، و قد جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )وادي ذى أمرّ بينه و بين أصحابه. ثم نزع ثيابه فنشرها لتجفّ، و ألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها [٢] و الأعراب ينظرون إلى كلّ ما يفعل، فقالت الأعراب لدعثور، و كان سيّدها و أشجعها: قد أمكنت محمّد، و قد انفرد من أصحابه حيث إن غوّث بأصحابه لم يغث حتى تقتله. فاختار سيفا من سيوفهم صارما،
ثم أقبل مشتملا على السيف حتى قام على رأس النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالسيف مشهورا، فقال: يا محمّد، من يمنعك منّى اليوم؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّه! قال: و دفع جبريل (عليه السلام) فى صدره و وقع السيف من يده، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قام به على رأسه فقال: من يمنعك منّى اليوم؟ قال: لا أحد. قال:
فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، و اللّه، لا أكثر عليك جمعا أبدا! فأعطاه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )سيفه، ثم أدبر، ثم أقبل بوجهه فقال: أما و اللّه لأنت خير منّى. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أنا أحق بذلك منك.
فأتى قومه فقالوا: أين ما كنت تقول و قد أمكنك و السيف فى يدك؟ قال: و اللّه، كان ذلك و لكنى نظرت إلى رجل أبيض طويل، دفع فى صدري فوقعت لظهري، فعرفت أنه ملك و شهدت
[١] فى ب، ت: «معسكره».
[٢] فى ت: «بجنبها».