المغازي - الواقدي - الصفحة ١٨٣ - غزوة قرارة الكدر
(١) فوجد رعاء فيهم غلام يقال له يسار، فسألهم عن الناس فقال يسار:
لا علم لى بهم، إنما أورد [١] لخمس و هذا يوم ربعىّ، و الناس قد ارتبعوا إلى المياه، و إنما نحن عزّاب [٢] فى النّعم. فانصرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قد ظفر بنعم، فانحدر إلى المدينة حتى إذا صلّى الصبح فإذا هو بيسار فرآه يصلّى. فأمر القوم أن يقسموا غنائمهم،
فقال القوم: يا رسول اللّه، إنّ أقوى لنا أن نسوق النّعم جميعا، فإنّ فينا من يضعف عن حظّه الذي يصير إليه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اقتسموا! فقالوا:
يا رسول اللّه، إن كان أنما بك [٣] العبد الذي رأيته يصلّى، فنحن نعطيكه فى سهمك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قد طبتم به نفسا؟
قالوا: نعم. فقبله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أعتقه، و ارتحل الناس فقدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المدينة، و اقتسموا غنائمهم فأصاب كلّ رجل منهم سبعة أبعرة، و كان القوم مائتين.
فحدّثنى عبد الصّمد بن محمّد السّعدىّ، عن. حفص بن عمر بن أبى طلحة، عمّن أخبره، عن أبى أروى الدّوسىّ، قال: كنت فى السريّة، و كنت ممّن يسوق النّعم، فلمّا كنّا بصرار- على ثلاثة أميال من المدينة- خمس النّعم، و كان النّعم خمسمائة بعير، فأخرج خمسه و قسم أربعة أخماس على المسلمين، فأصابهم بعيران بعيران.
حدّثنا عبد اللّه بن نوح، عن أبى عفير، قال: استخلف رسول اللّه
[١] فى ت: «ورد».
[٢] عزب الرجل بإبله إذا رعاها بعيدا من الدار التي حل بها الحي. (لسان العرب، ج ١، ص ٥٩٧).
[٣] فى الأصل: «يا رسول اللّه إنما بك»، و ما أثبتناه عن ب، ت، ث.