المغازي - الواقدي - الصفحة ١٧٥ - سريّة قتل أبى عفك
(١) فحسده و بغى فقال:
قد عشت حينا و ما إن أرى * * * من الناس دارا و لا مجمعا
أجمّ [١] عقولا و آتى إلى * * * منيب [٢] سراعا إذا ما دعا
فسلّبهم أمرهم راكب * * * حراما حلالا لشتّى معا
فلو كان بالملك صدّقتم * * * و بالنّصر تابعتم تبّعا
فقال سالم بن عمير، و هو أحد البكائين من بنى النّجّار: علىّ نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه. فأمهل فطلب له غرّة، حتى كانت ليلة صائفة، فنام أبو عفك بالفناء فى الصيف فى بنى عمرو بن عوف، فأقبل سالم بن عمير، فوضع السيف على كبده حتى خشّ فى الفراش، و صاح عدوّ اللّه فثاب إليه أناس ممّن هم على قوله، فأدخلوه منزله و قبروه. و قالوا: من قتله؟ و اللّه لو نعلم من قتله لقتلناه به! فقالت النّهديّة فى ذلك، و كانت مسلمة، هذه الأبيات:
تكذّب [٣] دين اللّه و المرء أحمدا * * * لعمر الّذى أمناك [٤] إذ بئس ما يمنى
حباك حنيف آخر اللّيل طعنة * * * أبا عفك خذها على كبر السّنّ
فإنى و إن أعلم بقاتلك الّذي أ * * * باتك حلس اللّيل من إنس أو جنّى
فحدّثنى معن بن عمر قال: أخبرنى ابن رقيش قال: قتل أبو عفك فى شوّال على رأس عشرين شهرا.
[١] أجم عقولا: أكثر عقولا. (الصحاح، ص ١٨٨٩).
[٢] فى ت: «مثبت».
[٣] فى ب، ت: «يكذب».
[٤] فى الأصل، ث: «لعمري و الذي أمناك»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و عن ابن إسحاق.
(السيرة النبوية، ج ٤، ص ٢٨٥). و أمناك: أنساك. (شرح أبى ذر، ص ٤٥٨).