المغازي - الواقدي - الصفحة ١٣٢ - ذكر سورة الأنفال
(١) ببدر أخذوا السّقاء، و سألوهم عن العير يخبرونهم عن قريش، فلا يحبّ ذلك المسلمون لأنها شوكة، و يحبّون العير. و فى قوله وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يقول: يظهر الدين. وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ يعنى من قتل ببدر من قريش. لِيُحِقَّ الْحَقَ يعنى ليظهر الحقّ، وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ الذي جاءوا به، وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ يعنى قريشا، إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ يعنى بعضهم على أثر بعض. وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى يعنى عدد الملائكة الذين أخبرهم بها، و ليعلمنّ أنّ اللّه ينصركم. إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ يقول ألقى عليكم النوم أمنا منه فقذفه فى قلوبكم، وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ و كان بعضهم قد أجنب، وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ يقول: يصلّى و لا يغتسل! وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ بالطمأنينة، وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ كان الموضع دهسا فلبّده [١]. إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا فكان الملك يتصوّر فى صورة الرجل فيقول: اثبت فإنّهم ليسوا بشيء، سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فكانت أفئدتهم [٢] تخفق، لها وجبان كالحصاة يرمى بها فى الطست، فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ يعنى الأعناق، وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ يدا و رجلا. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يقول كفروا باللّه و جحدوا رسوله. و فى قوله ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ يعنى القتل ببدر، وَ أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ. إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاًإلى قوله: وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ يوم بدر خاصّة. فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ قول الرجل من أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: أنا قتلت فلانا،
[١] لبد الشيء: ألزق بعضه ببعض حتى صار يشبه اللبدة. (النهاية، ج ٤، ص ٤٥).
[٢] فى ت: «أيديهم».