المغازي - الواقدي - الصفحة ١٢٥ - بدر القتال
(١) نهيته، حتى ندرك ثأرنا من محمّد و أصحابه. و إنى لأنا الموتور الثائر، قتل ابني حنظلة و سادة أهل هذا الوادي، أصبح هذا الوادي مقشعرّا لفقدهم.
فحدّثنى معاذ بن محمّد الأنصارىّ، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لمّا رجع المشركون إلى مكّة و قتل صناديدهم و أشرافهم، أقبل عمير ابن وهب بن عمير الجمحىّ حتى جلس إلى صفوان بن أميّة فى الحجر، فقال صفوان بن أميّة: قبّح اللّه العيش بعد قتلى بدر. قال عمير بن وهب: أجل و اللّه، ما فى العيش بعدهم خير، و لو لا دين علىّ لا أجد له قضاء، و عيال لا أدع لهم شيئا، لرحلت إلى محمّد حتى أقتله إن ملأت عيني منه. فإنه بلغني أنه يطوف فى الأسواق، فإنّ لى عندهم علّة، أقول: قدمت على ابني هذا الأسير. ففرح صفوان بقوله ذلك و قال: يا أبا أميّة، و هل نراك فاعلا؟ قال: إى و ربّ هذه البنيّة! قال صفوان: فعلىّ دينك، و عيالك أسوة عيالي، فأنت تعلم أنّه ليس بمكّة رجل أشدّ توسّعا على عياله منّى.
فقال عمير: قد عرفت بذلك يا أبا وهب. قال صفوان: فإنّ عيالك مع عيالي، لا يسعني شيء و يعجز عنهم، و دينك علىّ. فحمله صفوان على بعير و جهّزه، و أجرى على عياله مثل ما يجرى على عيال نفسه. و أمر عمير بسيفه فشحذ [١] و سمّ، ثم خرج إلى المدينة و قال لصفوان: اكتم علىّ أيّاما حتى أقدمها. و خرج فلم يذكره صفوان، و قدم عمير فنزل على باب المسجد و عقل راحلته، و أخذ السيف فتقلّده. ثم عمد نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فنظر عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه، و هو فى نفر من أصحابه يتحدّثون و يذكرون نعمة اللّه عليهم فى بدر، فرأى عميرا و عليه السيف،
[١] شحذ السيف: أحده. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٥٤).