المغازي - الواقدي - الصفحة ١٢٢ - بدر القتال
(١) وداعة بن ضبيرة، فجعل يرسل هجاء المسلمين و رثاء قتلى بدر من قريش، فأرسل أبياته هذه، يقول:
طحنت رحى بدر لمهلك أهله * * * و لمثل بدر تستهل و تدمع [١]
قتلت سراة الناس حول حياضه * * * لا تبعدوا إنّ الملوك تصرّع
و يقول أقوام أذلّ بسخطهم [٢] * * * إنّ ابن أشرف ظلّ كعبا يجزع
صدقوا فليت الأرض ساعة قتّلوا * * * ظلّت تسيخ بأهلها [٣] و تصدّع
نبئت أنّ الحارث بن هشامهم * * * فى الناس يبنى الصالحات و يجمع
ليزور يثرب بالجموع و إنما * * * يسعى على الحسب القديم الأروع [٤]
قال الواقدىّ: أملاها علىّ عبد اللّه بن جعفر، و محمّد بن صالح، و ابن أبى الزّناد، قالوا: فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حسّان بن ثابت الأنصارىّ فأخبره بمنزله عند أبى وداعة، فجعل يهجو من نزل عنده حتى رجع كعب إلى المدينة. فلمّا أرسل هذه الأبيات أخذها الناس معه و أظهروا المراثي و جعل من لقى من الصبيان و الجواري ينشدون هذه الأبيات بمكّة، ثم إنهم رثوا بها، فناحت قريش على قتلاها شهرا، و لم تبق دار بمكّة إلّا فيها نوح، و جزّ النّساء شعر الرءوس، و كان يؤتى براحلة الرجل منهم أو بفرسه فتوقف بين أظهرهم فينوحون حولها، و خرجن إلى السكك فسترن الستور [٥] فى الأزقّة و قطعن الطرق فخرجن ينحن، و صدّقوا رؤيا عاتكة و جهيم بن الصّلت.
و كان الأسود بن المطّلب قد ذهب بصره، و قد كمد على من قتل من
[١] فى ح: «يستهل و يدمع».
[٢] فى ح: «بعزهم».
[٣] ساخت الأرض بهم: انخسفت. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٦٢).
[٤] الأروع: الذي يروع لحسنه و جماله. (شرح أبى ذر، ص ٢١٢).
[٥] يريد أن النساء يضعن الستور على الطرق و يقطعنها ليجعلن مكانا للنوح.