المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٦ - بدر القتال
(١)- و هم سبعون فى الأصل، مجتمع عليه، لا شكّ فيه. و استعمل عليهم شقران غلام النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، قد شهد بدرا و لم يعتقه يومئذ، و لقيه الناس يهنّئونه بالرّوحاء بفتح اللّه. فلقيه وجوه الخزرج، فقال سلمة بن سلامة بن وقش: ما الذي تهنّئوننا به؟ فو اللّه ما قتلنا إلّا عجائز صلعا.
فتبسّم النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قال: يا ابن أخى، أولئك الملأ، لو رأيتهم لهبتهم، و لو أمروك لأطعتهم، و لو رأيت فعالك مع فعالهم لاحتقرته، و بئس القوم كانوا على ذلك لنبيّهم فقال سلمة: أعوذ باللّه من غضبه و غضب رسوله، إنّك يا رسول اللّه لم تزل عنّى معرضا منذ كنّا بالرّوحاء فى بدأتنا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أمّا ما قلت للأعرابى «وقعت على ناقتك فهي حبلى منك»، ففحشت و قلت ما لا علم لك به! و أمّا ما قلت فى القوم، فإنك عمدت إلى نعمة من نعم اللّه تزهّدها.
فاعتذر إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقبل منه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )معذرته، فكان من علية أصحابه.
فحدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزّهرىّ، قال: و لقيه أبو هند البياضىّ مولى فروة بن عمرو، و معه حميت [١] مملوء حيسا [٢]، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنما أبو هند رجل من الأنصار فأنكحوه! و أنكحوا إليه.
و حدّثنى ابن أبى سبرة، عن عبد اللّه بن أبى سفيان، قال: و لقيه أسيد ابن حضير فقال: يا رسول اللّه، الحمد للّه الذي ظفّرك و أقرّ عينك! و اللّه يا رسول اللّه، ما كان تخلّفى عن بدر و أنا أظنّ أنّك تلقى عدوّا، و لكنى
____________
[١] قال ابن هشام: الحميت: الزق. (السيرة النبوية، ج ٢، ص ٢٩٨).
[٢] الحيس: تمر يخلط بسمن و أقط، فيعجن شديدا ثم يندر منه نواه. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٠٩).