المغازي - الواقدي - الصفحة ١١١ - بدر القتال
(١) عليه و سلّم، و قال: لى خمس بنات ليس لهنّ شيء، فتصدّق بى عليهنّ يا محمّد. ففعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال أبو عزّة: أعطيك موثقا لا أقاتلك و لا أكثر عليك أبدا. فأرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلمّا خرجت قريش إلى أحد جاءه صفوان بن أميّة فقال: اخرج معنا! فقال: إنى قد أعطيت محمّدا موثقا ألّا أقاتله و لا أكثر عليه أبدا، و قد منّ علىّ و لم يمنّ على غيرى حتى قتله أو أخذ منه الفداء. فضمن صفوان أنّ يجعل بناته مع بناته إن قتل، و إن عاش أعطاه مالا كثيرا لا يأكله عياله.
فخرج أبو عزّة يدعو العرب و يحشرها، ثم خرج مع قريش يوم أحد، فأسر و لم يوسر غيره من قريش، فقال: يا محمّد، إنما خرجت [١] مكرها، ولى بنات فامنن علىّ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أين ما أعطيتنى من العهد و الميثاق؟ لا و اللّه، لا تمسح عارضيك بمكّة تقول «سخرت بمحمّد مرّتين»!
حدّثنى إسحاق بن حازم، عن ربيعة بن يزيد، عن الزّهرىّ، عن سعيد بن المسيّب، قال: قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين، يا عاصم بن ثابت، قدّمه فاضرب عنقه! فقدّمه عاصم فضرب عنقه.
قالوا: و أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم بدر بالقلب أن تغوّر، ثم أمر بالقتلى فطرحوا فيها كلّهم إلّا أميّة بن خلف، فإنه كان مسمّنا انتفخ من يومه، فلمّا أرادوا أن يلقوه تزايل لحمه، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: اتركوه! و نظر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى عتبة يجرّ إلى القليب، و كان رجلا جسيما، فى وجهه أثر الجدرىّ، فتغيّر وجه ابنه
____________
[١] فى ب، ت: «أخرجت» بالبناء للمفعول.