المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٦ - بدر القتال
(١) قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا تخبروا سعدا بقتل أخيه [١]، فيقتل كل أسير فى أيديكم.
فحدثني خالد بن الهيثم مولى بنى هاشم، عن يحيى بن ابى كثير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا يتعاطى أحدكم أسير أخيه فيقتله. و لما اتى بالأسرى كره ذلك سعد بن معاذ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يا أبا عمرو، كأنه شق عليك الأسرى اين يؤسروا. قال:
نعم يا رسول الله، كانت أول وقعة التقينا فيها و المشركون، فأحببت ان يذلهم الله و ان يثخن فيهم القتل.
و كان النضر بن الحارث اسره المقداد يومئذ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من بدر- و كان بالأثيل [٢]- عرض عليه الأسرى فنظر الى النضر بن الحارث فابده [٣] البصر، فقال لرجل الى جنبه:
محمد و الله قاتلي، لقد نظر الى بعينين فيهما الموت! فقال لرجل الى جنبه:
و الله ما هذا منك الا رعب. فقال النضر لمصعب بن عمير: يا مصعب، أنت اقرب من ها هنا بى رحما. كلم صاحبك ان يجعلني كرجل من أصحابي، هو و الله قاتلي ان لم تفعل. قال مصعب: انك كنت تقول فى كتاب الله كذا و كذا، [و تقول فى نبيه كذا و كذا] [٤]. قال: يا مصعب فليجعلنى كأحد أصحابي، ان قتلوا قتلت، و ان من عليهم من على. قال مصعب: انك كنت تعذب أصحابه. قال: اما و الله، لو أسرتك قريش ما قتلت ابدا و انا حي. قال مصعب: و الله، انى لاراك صادقا، و لكن
[١] يعنى عميرا.
[٢] الأثيل: موضع بين بدر و الصفراء. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٤٢).
[٣] اى إعطاء بدته من النظر، اى حظه. (النهاية، ج ١، ص ٥٦).
[٤] الزيادة عن ب، ت، ح.