الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٦ - الكلام في أقسام الشرط
وجود الامور الخارجة عن نفس العقد كالقبض في الهبة و الصرف، و الإجازة في الفضولي، و نحوها [١]، و هنا اعترض عليهم و أطلق في جريانها [٢]، مع أنّه أيضا وجود آخر غير ما هو الراجع إلى العقد و شئونه، هكذا أفاد- (دام ظلّه)-.
و فيه: أنّ هنا شكّا آخر غير الجهتين المذكورتين يمكن إجراء الأصل فيه، و هو أنّه مع إحراز اجتماع العقد للشرائط المعتبرة فيه، فيشكّ في أنّ المسلّم (أو هذا الأمر) في محلّ قابل للتأثير فيه- كما في الغنم- أم لا؛ أوقعه في المحلّ الغير القابل له كالخنزير، فهذا بنفسه فعل مستقلّ و إن انتزع من الأمرين فهو بمجموعه يجعل مجرى الأصل.
و أمّا النقض الّذي أورده على الشيخ من تسليمه عدم إثبات وجود الآخر بالأصل، فالظاهر أنّه غير مرتبط بالمقام، حيث إنّ ما نحن فيه يكون الشكّ في ثبوت ما يعدّ من تبعات العقد و شئون نفس ما يجري الأصل فيه، بحيث يعدّ العقد الوارد على الشيء وجودا واحدا، بخلاف مسألة القبض في العقود المعتبر فيه، و كذلك الإجازة في الفضولي.
ضرورة أنّ هذه وجودات مستقلّة لا يعتبر العقد معها وجودا واحدا يمكن إجراء الأصل باعتباره و إن لم يمكن بالنسبة إلى كلّ منهما، و لكنّ المقام- أي العقد المضاف إلى المحلّ- يحسب وجودا واحدا، فكلّما شكّ في كيفيّة هذه الإضافة صحّة و فسادا بمقتضى أصل الصحّة يحكم بالاولى، و لا يحتاج إلى مئونة أزيد من ذلك، و ليس إثبات وجود مباين لما يجري الأصل فيه، كما لا يخفى.
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٦٣ و ٣٦٤.
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ٣٦٠.