الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٩ - الكلام في أقسام الشروط
جهة حصول الترتيب، و أمّا من حيث نفسه يجب الإتيان به بعد الفراغ من الجزء المتأخّر و لا يلزم منه شيء، سواء احتمل فوات الترتيب الّذي حسب الفرض حكم بعدم الاعتناء به، و البناء على حصوله [و عدمه]، خصوصا بالنسبة إلى الأذان و الإقامة اللذين لا ارتباط بينهما.
فالحاصل: أنّه لا ينبغي الإشكال في كون و جهة السؤال و الجواب في رواية زرارة [١] و غيرها إلى نفس الوجود المترتّب عليه لا جهة الترتيب بينه و المتأخّر، و لا أقلّ من جهة ترك الاستفصال تعمّ الجهتين، فحينئذ لا مجال لتخصيص الحكم بجهة واحدة، فكذلك في مثال الظهر و العصر لا بدّ من القول بأنّ قاعدة الفراغ أو التجاوز في الثاني تثبت الأمرين من الترتيب، و وجود نفس الظهر لا التفصيل بينهما، و تجعل المقام من موارد التفكيك بين الأحكام الظاهريّة في الاصول.
أقول: إثبات كون جهة السؤال هي نفس الموضوع و الأجزاء المتقدّمة لا حيثيّة الترتيب لا يخلو من إشكال، مضافا إلى أنّه يلزم من ذلك صيرورة القاعدة أمارة، حيث إنّ إثبات الملزوم من شأنها، و إن أجاب عن ذلك- (دام ظلّه)- بأنّه يمكن أن يكون ذلك حكما تعبّديا من الشارع في خصوص المورد، كما أنّ إثبات كلا الأمرين- أي وجود الجزء السابق بنفسه، و حصول الترتيب ببركة جواب واحد مثل: «فامض» أو «شكّك ليس بشيء»- لا يخلو عن التأمّل، إلّا أن يقال:
إنّ للموضوع الواحد أثرين شرعا، فإذا بني على وجوده فيترتّب عليهما قهرا، فحينئذ لا بدّ أن يقال بمثله في الشروط المقارنة أيضا، حيث إنّه لا فرق بين القسمين من هذه الجهة، فتأمّل!
[١] راجع: الصفحة ٢٥٤ من هذا الكتاب.