الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٨ - الكلام في أقسام الشروط
و بالجملة؛ هذه الجهات ممّا لا إشكال فيها، و إنّما الكلام فيما مثّل به شيخنا (قدّس سرّه) من الظهر و العصر، فقال: إنّ الحكم بإتيان الظهر ببركة قاعدة التجاوز لو حدث الشكّ في أثناء العصر إنّما هو من جهة حصول الترتيب فقط، لا من جهة وجوده في نفسه واقعا، و بالنسبة إليه قاعدة الاشتغال محكّمة [١].
و فيه: أنّه و إن كان مقتضى دليل الترتيب كلّا في جميع الموارد ذلك، أي يستفاد منه توقّف امتثال الأخير بإتيان المتقدّم أوّلا و لا عكس، فلا يتوقّف حصول الامتثال بالنسبة إلى الأوّل [على] الإتيان بالثاني أيضا، أي ما يعتبر تأخيره في غير الارتباطيّات، بل بالنسبة إلى ما يعتبر تقدّمه لوحظت [فيه] الظرفيّة فقط، و لذلك يمكن التفكيك بين الأمرين من حيث الدليل، فيحكم بإتيان المتقدّم من حيث حصول الشرط المتأخّر، و يجب إتيان الأوّل بعد الفراغ عمّا اعتبر مؤخّرا.
هذا ما تقتضيه القاعدة، و لكن في المقام مقتضى ظاهر الدليل البناء على وجود المتقدّم من حيث نفسه أيضا، لأنّ الظاهر من سؤال الراوي هو ذلك، حيث يقول: رجل دخل في الإقامة و شكّ في الأذان [٢] .. إلى آخره، لا خصوص الترتيب، فإنّ غرضه استعلام إدراك ثواب الأذان مع الشكّ المزبور و عدمه، و كذلك بالنسبة إلى سائر الفقرات استعلام الوظيفة من حيث أداء التكليف في المترتّبات إذا فات محلّها الذكري، فحينئذ لو لم يكن البناء على الإتيان و الأمر بالمضيّ، من حيث وجود نفسه أيضا لكان يلزم على الإمام (عليه السّلام) بيان أنّ ذلك من
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٤٠.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٤.