الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨ - الظنّ النوعي و الشخصي
[الظنّ النوعي و الشخصي]
و قد يذكر لكون المناط الظنّ النوعي دون الشخصي امور:
أحدها: لزوم اجتماع ظنّين متضادّين بالنسبة إلى شيء واحد، كما إذا فرضنا حوضا واحدا مسبوقا بالكثرة ثمّ نقص حتّى بلغ ماؤه إلى نقطة معيّنة منه فشكّ في بقائه على الكريّة، فلا ريب في أنّه يجري حينئذ استصحاب الكثرة، و كذلك لو كان أيضا مسبوقا بالقلّة فاضيف إليه الماء حتّى بلغ إلى تلك النقطة المفروضة أوّلا، فشكّ في صيرورته كرّا، فلا إشكال في جريان استصحاب القلّة حينئذ أيضا، فبناء على أن يكون المناط هو الظنّ الشخصي كيف يعقل حصولهما بالنسبة إلى ذلك؟
ثانيها: أنّه يلزم بناء عليه عدم تعارض الأصلين في مورد العلم الإجمالي على الخلاف إذا علم بنجاسة أحد إناءين مسبوقين بالطهارة، فحينئذ لمّا كان استصحاب كلّ منهما عبارة عن الظنّ الفعلي ببقاء طهارته، فكيف يعقل مع ذلك العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما، الملازم للشكّ بنجاسة كلّ منهما؟ بل لا بدّ من عدم جريان الأصل حينئذ لعدم الظنّ الفعلي، فلا تصل النوبة إلى التعارض بل لقصور أحدهما مع العلم بمخالفة الآخر لا يجري الاستصحاب.
ثالثها: أنّ بناءهم فيما لو تعارض بين الاستصحاب السببي و المسبّبي تقديم الاستصحاب السببي كليّا لما ذكروه في محلّه، مع أنّه لو كان المناط الظنّ
المرجّحة على المشكوكات المظنونات بالظنّ الشخصي الفعلي، بل ما هي المفيدة له نوعا كما لا يخفى، مضافا إلى تصريح الشيخ (قدّس سرّه) مكرّرا بعدم القبول باعتبار الظنّ الشخصي ممّن يعتدّ به، كما لا يخفى «منه (رحمه اللّه)» (انظر! فرائد الاصول: ٣/ ٢١).