الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٣ - الكلام في الوسائط الخفيّة و فروع المثبت
العرف يرى في مثل استصحاب رطوبة الملاقى النجس الحكم بنجاسة الملاقي من آثار نفس المستصحب، و يرى الملازمة العقليّة الثابتة، و هي سراية الرطوبة و انتقال أجزاء النجس إلى الملاقي كالعدم بحيث لا يراها واسطة لثبوت الحكم و ترتّب الأثر على المستصحب، بل يراه مترتّبا على نفسه، فلمّا يرتفع المانع من شمول الدليل؛ فمثل هذه الموارد تدخل في مفهوم اللفظ، و مرجع ذلك إلى عدم انحصار مفهوم القضيّة في ما إذا لم يكن بين المستصحب و الأثر واسطة أصلا، بل أوسع منه، كما لا يخفى.
هذا ممّا لا إشكال فيه؛ و إنّما الكلام بالنسبة إلى الموارد الّتي يعدّون الوسائط فيها خفيّة و يلتزمون بالأثر و ترتّبه، مع أنّه لا فرق بينها و بين الموارد الأخر ظاهرا مع منعهم فيها.
و منها: ما إذا شكّ في وجود المانع و الحائل للطهارة و عدمه، فإنّ ظاهر الأصحاب إجراء الأصل فيه، بخلاف ما إذا شكّ في مانعيّة الموجود فلم يجروا فيه، نظرا إلى كونه بالنسبة إليه مثبتا؛ إذ لازم عدم حائليّة الموجود وصول الماء إلى البشرة، و يترتّب على ذلك حصول الغسل فتصحّ الطهارة، مع أنّ هذه الملازمة بعينها في الصورة الاولى أيضا موجودة.
و منها: مسألة الردّ في العقد الفضولي، حيث إنّه لمّا كان شمول أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] للأشخاص متوقّفا على أن يكون العقد مضافا إلى الشخص، إمّا بالمباشرة أو إمضاء، بحيث تصحّ إضافة العقد إليه و لو تنزيلا، و هذا المعنى في الفضولي موقوف على الإجازة، فإذا حصل الردّ قبلها الّذي ليس هو بمعنى الفسخ
[١] المائدة (٥): ١.