الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٨ - الكلام في الزمانيّات
لو كان الحكم و الأثر مترتّبا على الدم الخارج، فباستصحاب بقاء الجريان خارج الفضاء يحكم بالتحيّض، بخلاف ما إذا كان الأثر مترتّبا على الدم إذا كان خارجا، فحينئذ إثبات هذا العنوان باستصحاب الجريان لمّا يكون مثبتا فلا مجال له، كما أنّ في صورة الشكّ في الانقطاع يمكن جعل مركز الأصل نفس الدم في محلّه، حيث إنّه لمّا يكون أمرا تدريجيّا يحدث متصرّما فيجري الاستصحاب في نفس هذا الحادث و يحكم ببقائه إلى زمان الشكّ في الانقطاع، فتأمّل.
و أمّا القسم الثالث من الامور الغير القارّة- و هي الامور المقيّدة بالزمان- فحكمها يظهر بعد بيان صورها، و هي أنّه تارة يكون المقيّد به الآن الّذي هو قطعة من الزمان غير قابل للبقاء، بل أمر حدوثيّ محض، و اخرى يكون الزمان الّذي هو المجتمع من الآنات قابلا للبقاء.
أمّا في الأوّل؛ فقد يكون الآن قيدا للشيء و قد يكون ظرفا، مثل الجلوس في المسجد عند الزوال مثلا، حيث إنّه قد يجعل الزوال قيدا للمأمور به، و قد يكون ظرفا، بمعنى كون المأمور به توأما مع الزوال.
ثمّ إنّ في كلّ من الصورتين؛ إمّا أن يكون المقيّد و المظروف تمام المطلوب- بحيث لو كان مطلوبا أيضا في الآنات الأخر اللاحقة يكون بأحكام مستقلّة متباينة- أو بعضه؛ بأن يكون القيد و الظرف لحدوثه و إيجاد أوّل جزئه، لا لبقائه، بل بقاؤه في الآنات اللاحقة بالأمر الأوّل.
أمّا فيما لو كان قيدا لتمام المطلوب؛ فلا إشكال في عدم جواز الاستصحاب في الآنات اللاحقة إذا شكّ في ثبوت التكليف فيها؛ لاختلاف القضيّة المتيقّنة