الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٥ - الأحكام الوضعيّة
يكون لعدم إمكان استيفاء الغرض الأصلي].
فكيف كان؛ الصحّة بهذا المعنى أيضا أمر انتزاعيّ منشؤه و هو نفس الواقع أو بدله- أمر مجعول، إذ هي على هذا عنوان مأخوذ عن عمل المكلّف الّذي هو في الرتبة المتأخّرة عن جعل الشارع التكليف، فليس الصحّة و الفساد بهذا المعنى أيضا مجعولين بنفسهما، بل هما أمران انتزاعيّان محضا، و إنّما المجعول منشأ انتزاعهما، كما لا يخفى.
و أمّا مثل الملكيّة و الزوجيّة و الولاية و نحوها من الإضافات الّتي ليست لها حقيقة في الخارج إلّا صرف الاعتبار؛ فلا إشكال في أنّ هذه الإضافات تعتبر و لو لم يكن حكم أصلا، كما يضاف شيء إلى شخص فيقال: إنّه ملك له و ماله، مثل إضافة الجلّ للفرس، بلا أن يكون في الرتبة السابقة إنشاء حكم أصلا، بحيث يكون الحكم التكليفي مترتّبا على هذه الإضافة، من جواز التصرّف لمن اعتبر له و حرمته على غيره، كما أنّه يمكن اعتبار تلك الإضافة في أثر الحكم الشرعيّ و الإنشاء المذكور.
و مرجع النزاع في هذه الامور [١] إلى هذين الأمرين، و حاصله: أنّ هذه الإضافات ممّا اعتبرت بنفسها، مثل أن يكون الشارع من أوّل الأمر اعتبرها، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من حاز شيئا ملكه» [٢] بأن يكون إنشاء نفس الملكيّة، فيكون الحكم التكليفيّ منتزعا من إنشائه هذا أولا، بل المنشأ الأوّلي الحكم التكليفي
[١] ممّا تكون بنفسها قابلة للإنشاء و الاعتبار، و لو لم يكن حكم أصلا، بخلاف اعتبار مثل شرط الوجوب الّذي لو لا اعتبار (إنشاء) الوجوب لا معنى للشرط؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] راجع! القواعد الفقهيّة: ٤/ ١٧٤ و ١٧٩ و ١٨١ و ١٨٥ و فيه: «من حاز شيئا من المباحات ملكه»، جواهر الكلام: ٢٦/ ٢٩١ و فيه: «من حاز ملك».