الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
و الاعتذار عن هذا الإشكال؛ بأنّه لعلّ الوجه فيه هو أنّه لمّا لم يمكن التطهير بلا تخلّل المنافي فلذلك حكم (عليه السّلام) بالنقض و الإعادة فالحكم مختصّ بهذه الصورة؛ مدفوع بأنّه على هذا لا بدّ من أن يحكم في جواب سؤاله الأخير أيضا كذلك؛ إذ مع ما يرى من الوحدة التامّة للسياق لا سبيل إلى حمل الفقرة السابقة على صورة [١]، و اللاحقة على صورة اخرى، مع أنّه (عليه السّلام) حكم فيه بالنقض و التطهير و البناء، هذه جملة من الإشكالات في فقه الحديث الّتي علمها عند اللّه و عندهم (عليهم السّلام).
و لكن لا خفاء أنّها لا تضرّ بما هو المقصود من الحديث، إذ الكبرى الّتي طبّقها الإمام (عليه السّلام) على هذه الفروع مفهومة مبيّنة تستفاد منها حجيّة الاستصحاب، و جواز التعويل على الحالة السابقة، كما لا يخفى، فافهم!
و منها: صحيحة ثالثة لزرارة أيضا، قال (عليه السّلام): «و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث» [٢] .. إلى آخره.
قد يستشكل فيها أنّه لا إشكال في أنّ المورد فيها تقيّة، حيث إنّ ظاهر قوله (عليه السّلام): «قام و أضاف إليها ركعة اخرى» في ذيلها، لا يوافق إلّا مذهب العامّة، فحينئذ يدور أمر الكبرى الّذي طبّقه الإمام (عليه السّلام) على المورد، بين أن يكون أصل مفادها أيضا تقيّة حتّى يكون تطبيقها واقعيّا، أو يكون المفاد حكما واقعيّا، و إنّما يكون التطبيق واقعيّا، فيتولّد العلم الإجمالي بأحد الأمرين فتسقط الرواية عن الحجيّة، إذ يصير على هذا ما هو مورد الاستدلال مجملا؛ لاحتمال إعمال التقيّة بالنسبة إليها، و لا يجري الأصل أيضا، للمعارضة بأصالة عدم كون التطبيق تقيّة.
[١] أي إمكان التطهير بلا تخلّل المنافي في الثانية بخلافه في الاولى؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٢١٦ الحديث ١٠٤٦٢.