الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٦ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
الصلاة، فحينئذ و إن يسلم من الإشكال الأوّل، حيث إنّ انطباق الكبرى مع المسئول عنه و هو أنّ احتمال وقوع النجاسة قبل الصلاة هل يضرّ بها أم لا؟ و إن كان يسلم عن الإشكال السابق في الجملة.
إلّا أنّه يرد عليه أوّلا أنّه خلاف ظاهر سياق الحديث [١].
و ثانيا: لا موقع لهذا السؤال بعد أن كان مرتكز ذهنه عدم جواز نقض اليقين بالشكّ، حيث إنّه لو لم يكن كذلك لم يجز له الدخول في الصلاة أوّلا، مع أنّ السؤال السابق يعطي جواز دخوله فيها مع شكّه في وجود الشرط، كما لا يخفى.
الثالثة: من جهة أنّه قال: قلت: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة، قال (عليه السّلام):
«تنقض الصلاة و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته» [٢].
فحكمه (عليه السّلام) هذا بالإعادة، أوّلا: ينافي ما حكم في سابقه بالإجزاء بالنسبة إلى ما لو كانت صلاته تماما واقعة مع النجاسة، فهنا أيضا قد كان داخلا في صلاته بمقتضى حكمه الظاهري، فلا بدّ من الإجزاء بالنسبة إلى ما قرأ. ضرورة أنّه بعد البناء على كون الطهارة شرطا علميّا لا مجال للفرق بالنسبة إلى تمام الصلاة و بعضها، كما أنّ الأصحاب بنوا على التعميم و استظهروا من الفقرة الاولى من هذه الرواية و غيرها من الأدلّة أيضا الإطلاق.
و بالجملة؛ فلازم حكمه الأوّل (عليه السّلام) أن يحكم هنا أيضا بنقض الصلاة و التطهير و البناء على ما قرأ كما قال (عليه السّلام) كذلك في جواب سؤاله الأخير.
[١] كما أنّ الأصحاب لم يفهموا من الرواية ذلك، بل استفادوا منها المعنى الأوّل، حيث عدّوها من جملة أدلّة عدم اشتراط الطهارة الواقعيّة؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٨٢ الحديث ٤٢٣٦.