الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨ - أقسام الاستصحاب
و الشرع مزيدا على ما ذكرنا، فنقول: بعد أن أشار (قدّس سرّه) في طيّ كلامه إلى مقدّمتين:
إحداهما: أنّه لا حكم للعقل إلّا بعد أن يحيط بجهات الموضوع تفصيلا، و غيرها من الخصوصيّات ممّا لها المدخليّة في المصلحة و المفسدة، و لذا لا يعقل الشكّ فيه، فإمّا أن ترى المصلحة موجودة مع عدم مزاحم لها فيحكم بالحسن، و إلّا فيحكم بالقبح، و الترديد و الشبهة ليس له.
ثانيهما: أنّ الشكّ في حكم العقل لمّا لا يعقل في نفسه، فإن تصوّر له في وقت ترديدا فيرجع إلى الموضوع و أنّ الملاك لحكمه الّذي هو بمنزلة الموضوع له، هل هو بماله من الخصوصيّات باق أم لا، مثل ما لو حكم سابقا بحسن الكذب النافع فيستحيل أن يشكّ في وقت في ما حكم من حسنه، بل لو تردّد فيرجع إلى بقاء نفعه الّذي هو المتمّم لملاك حكمه أم لا؟
فأيضا لا حكم له حينئذ، إذ لا يعقل مع الشكّ في وجود الموضوع و أجزائه [١].
فحاصل المقدّمتين عدم مجال للشكّ في حكم العقل [٢] و لا في موضوعه، أمّا الأوّل؛ فلما عرفت من أنّه إمّا أن يرى مناط حكمه فيحكم، و إمّا أن لا يراه موجودا فلا حكم له قطعيّا.
و أمّا الثاني؛ فأيضا لا يرجع الشكّ فيه إلى محصّل، مثلا إذا شكّ في كذب بأنّه نافع و باق على نفعه أم لا، فلا يمكن أن يوجد بذلك شرط الاستصحاب و موضوعه، بأن يقال: إنّ هذا الكذب كان سابقا حراما و الآن نشكّ فيه
[١] انظر! فرائد الاصول: ٣/ ٢١٥- ٢٢٠.
[٢] فالشبهة الحكميّة في الأحكام الفعليّة لا تتصوّر أصلا، و لكنّ الشبهة الموضوعيّة و إن كانت تتصوّر إلّا [أنّها] لا تنتج شيئا، فتأمّل! «منه (رحمه اللّه)».