الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩ - ركني الاستصحاب
الشكّ حتّى يضرّه و يمنع عن صيرورته موردا للقاعدة، كما هو واضح.
إن قلت: إنّه بعد أن فرضنا تنجّز استصحاب الحدث قبل الصلاة، فما اتي به من الصلاة محكوم بالفساد سابقا فلا يحتاج أن يصير الشكّ الحادث موردا للاستصحاب أيضا، بل بمقتضى الاستصحاب الأوّل لا يبقى بعد مورد لقاعدة الفراغ، فيصير الشكّ اللاحق مؤثّرا.
قلت: قد مضى منّا سابقا أنّه لا ريب في أنّ منجّز كلّ آن مؤثّر بالنسبة إلى ذاك الآن، و أنّه لا يثمر بالنسبة إلى الآنات البعديّة، و لذلك لو انقلب فلا يوجب اشتغالا بالنسبة إلى بعد الانقلاب، و لو لم يكن حين وجوده ممتثلا.
أ لا ترى! أنّ العلم الّذي هو أقوى المنجّزات لو فرضنا تعلّقه في الأمس بتكليف و لم يمتثل و اليوم انقلب بالشكّ و تردّد أصل الاشتغال، فليس بلازم الإتيان بذاك التكليف أداء أو قضاء.
ضرورة، أنّ الوقت الّذي كان المنجّز موجودا خرج فعلا عن محلّ الابتلاء، و لا يمكن الآن امتثاله و الآن الّذي الامتثال مقدور [فيه] و المنجّز غير موجود.
إذا ظهر ذلك تبيّن أنّ الاستصحاب الّذي كان قبل العمل موجودا لا ربط له بالشكّ اللاحق، و إنّما هو منجّز و حكم ظاهري بالنسبة إلى السابق الّذي الآن خارج عن محلّ الابتلاء، و إنّما هو تعلّق بالشكّ الأمس- مثلا- فكيف يمكن أن يمنع أن يصير الشكّ الحادث بعد العمل مشمولا للقاعدة، و كون الشكّ اللاحق- على فرض التسليم- هو الشكّ السابق أيضا ليس مانعا لأن يصير الآن موردا لحكم ظاهري آخر مخالف للأوّل.
فالحاصل: أنّ الحكم المتعلّق بالشكّ سابقا ليس يغني عن حكم الشكّ فعلا،