الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠ - ركني الاستصحاب
و لا يمنع أيضا أن يصير هو موردا لحكم آخر، فللشارع أن يقول: اليوم ابن على بطلان عملك، و غدا ابن على صحّة عملك الّذي صدر عنك الأمس، مع كون الحكمين ظاهريّين، و قد فرضنا أوّلا أنّه يمكن أن يكون العمل في الواقع صحيحا.
فانقدح أنّ التفصيل بين جعل الشكّ أعمّ أو اختصاصه بالفعلي لا ثمرة له، و ما توهّم من جريان قاعدة الفراغ على الثاني، و أمّا على الأوّل فلا؛ مدفوع جدّا، إذ اتّضح لك بما لا مزيد عليه أنّه و لو جعلنا الشكّ أعمّ و كون التقديري أيضا موردا للاستصحاب لا يمنع ذلك عن جريان القاعدة لتحقّق ما هو مناط جريانه [١] مع ذلك، كما لا يخفى.
هذا، بقي في المقام جهة اخرى و هي أنّه ذكر شيخنا (قدّس سرّه) أيضا كلاما آخر و أورد مثالا هو المورد لجريان الاستصحاب و عدم جريان القاعدة، و هو ما لو فرضنا أنّه التفت إلى الشكّ أوّلا قبل العمل من هو مسبوق بالحدث، ثمّ غفل و دخل في الصلاة، قال (قدّس سرّه): لا مجرى للقاعدة؛ لسبق الأمر بالطهارة [٢]، و جعل ذلك من ثمرات اعتبار كون الشكّ فعليّا.
و فيه، أوّلا: بعد أن كان المفروض عدم التذكّر حين الدخول في العمل و عدم الأمر بالطهارة حينئذ ما الوجه في الحكم ببطلان عمله، و أين الأمر بالطهارة؟ إذ لا أمر ظاهرا مع الغفلة و لا واقعا، إذ يمكن أن يكون الشخص في الواقع متطهّرا، فليس الوجه إلّا قاعدة الاشتغال و عدم جريان قاعدة الفراغ، لكونه مسبوقا بشكّ قبل العمل الّذي فرض غفلته عنه لا سبق الأمر بالطهارة، إذ
[١] لكون الشكّ موجودا وجدانا و عدم مسبوقيّته بشكّ آخر، فتأمّل! «منه (رحمه اللّه)».
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ٢٥.