الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨ - ركني الاستصحاب
تشمله قاعدة الفراغ، بل هذا في الحقيقة هو الشكّ لو كان ملتفتا إليه قبل العمل لمّا كان موردا للقاعدة، بل حسب الفرض مورد للاستصحاب الّذي لازمه فساد العمل ظاهرا قطعا، هذا غاية ما يمكن أن يذكر تقريبا للوجه المزبور.
و من خصّصه بالشكّ الفعلي فقد جعل الشكّ الحادث موردا للقاعدة لعدم مسبوقيّته بشكّ و لا حكم ظاهري مناف لها كما هو المفروض.
فنقول أوّلا: لا إشكال في أنّ الكلام ليس من جهة التكليف الواقعي بحيث يقال بأنّه لمّا كان مثل هذا الشخص محدثا واقعا فيمنع ذلك عن جريان قاعدة الفراغ، بل تمام المنع من جهة الحكم الظاهري الثابت قبل العمل المتوجّه بالشكّ التقديري، فلنا أن نفرض كون الشاكّ متطهّرا واقعا.
فحينئذ نقول: لا خلاف في أنّ هذا الشكّ الحادث مورد لقاعدة الفراغ و يشمله دليلها المختصّ بما لم يكن الشكّ مسبوقا بالشكّ قبل العمل، و المفروض عدم الشكّ قبله، و أمّا الشكّ التقديري الّذي فرضنا كونه موردا للاستصحاب قبل العمل فهو ليس ممّا هو المنصرف عنه من دليل قاعدة الفراغ.
ضرورة؛ كون المراد به الشكّ الفعلي و جعل مورد الاستصحاب أعمّ لا يوجب التوسعة في ما هو مورد القاعدة، بمعنى ليس يوجب ذلك أن لا تشمل القاعدة الشكّ الّذي مسبوق بالشكّ التقديري، بل انصرافه مختصّ بما هو الظاهر من الشكّ، و هو الفعلي.
و بالجملة، فشرط شمول القاعدة لهذا الشكّ الحادث بعد العمل موجود، كما لا يخفى، فلا يتعلّق به الاستصحاب أي بنفس هذا الشكّ أيضا لحكومتها عليه.
و أمّا الشكّ التقديري الّذي كان قبل و الاستصحاب تعلّق به، لا ربط له بهذا