الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٧٣ - الكلام في عدم جريان القاعدة و مواردها
واقعا؛ أمر الثانية باق، و وجودها أيضا مسقط له، فلا ترتّب في البين من جهة أصلا، فحينئذ لمّا يكون مقتضى جريان القاعدة بالنسبة إلى كلتيهما محقّقا فتجري، إذا لا مانع في البين أيضا فتقع المعارضة. و هذا بخلاف ما نحن فيه؛ لأنّ الأثر الواقعي على وجود غير الركن متوقّف على تحقّقه، و إلّا فلمّا تصير الصلاة باطلة فيرتفع موضوع الأثر بالنسبة إلى غير الركن بالضرورة.
لا يقال: إنّ ببركة إجراء القاعدة في الركن المحرزة لوجوده يثبت الموضوع لغير الركن إذا لم يكن المانع عنه إلّا فساد الصلاة، و هي تثبت صحّتها، كما لا يخفى.
لأنّا نقول: إنّ ذلك يتمّ لو كان الأثر المترتّب على وجود غير الركن و هي السجدة الواحدة- مثلا- أعمّ من وجود الركن واقعا، أو ظاهرا حتّى يؤثّر الوجود الظاهري للركن، و هذا يستحيل حيث إنّه لا يعقل أن يكون الأمر الواقعي المتعلّق بغير الركن أعمّ من أن يكون الركن محرزا واقعا أو ظاهرا، إذ الأمر الظاهري مأخوذ في موضوعه الشكّ، و الواقعي يرد على الذات المطلقة فهما متضادّان، فلا يمكن أن يكون أحدهما مأخوذا في الآخر.
و المفروض؛ أنّه ليس لنا إلّا أمر واقعي واحد تعلّق بمجموع أجزاء الصلاة و أخذ كلّ جزء في موضوع الحصّة من الأمر المتعلّق بالآخر لا يمكن إلّا بوجوده الواقعي ركنا كان أو غيره، و إلّا يلزم أن تكون تلك الحصص من الأمر شاملة لرتبة الشكّ بنفسه [١].
[١] بمعنى أنّه لو قيل بأنّ الأمر بغير الركن و تأثيره أعمّ من الصلاة الصحيحة واقعا و ظاهرا،