الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٧٠ - الكلام في الضابط للقاعدتين
الكلام في الضابط للقاعدتين
المقام السادس: في المراد من التجاوز و الفراغ و الضابط للخروج عن الشيء و الدخول في الغير.
قد عرفت في صدر البحث أنّ المراد من التجاوز عن الشيء لا بدّ و أن يكون التجاوز عن محلّه، بخلاف الفراغ؛ فبالنسبة إليه، المضيّ عن نفس المشكوك. و أمّا المراد من الشيء الّذي يضاف الخروج إليه؛ فلا إشكال أنّ الشيء بالنسبة إلى أجزاء كلّ مركّب لا يصدق عرفا إلّا أن يكون هو في حدّ نفسه يعدّ أمرا مستقلّا في الجملة، ففي مثل الكلمات للآيات في القراءة لا يصدق عليها أنّها شيء، بحيث يصحّ أن يضاف الخروج عن الشيء إليها كالتلفّظ بالمبتدإ بلا ذكر خبره، أو الموصوف بدون الصفة.
نعم؛ لا يبعد صدقه على الآيات من القراءة؛ لأنّها و إن كانت لا يعتبر لها أيضا وجودات مستقلّة إلّا أنّها ليست بمثابة لا تصحّ هذه الإضافة إليها، بخلاف الكلمات الّتي وجوداتها تبعيّة محضة، كما لا يخفى.
و أمّا المراد من الغير الّذي اضيف الدخول إليه؛ فالظاهر منه ما يكون سنخا لما خرج عنه، فلا يصحّ إطلاقه على كلّ من أجزاء الصلاة حتّى مقدّمات الأفعال؛ كالهويّ للسجود، و النهوض للقيام، بل الخروج عن كلّ فعل منها و الدخول في غيره إنّما يصدق إذا كان المدخول عليه يعدّ فعلا في حدّ نفسه، كالركوع، و السجود، و القيام و نحوها، و لا ينافي ذلك عموم لفظ الشيء و إطلاق الغير، حيث إنّ ما ذكرنا مقتضى الهيئة التركيبيّة و اعتبار إضافة كلّ من اللفظين إلى الآخر، و مساعدة الفهم العرفي له.