الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٤ - الكلام في تقديم الإقرار على اليد
و أمّا الصورة الثالثة: فالحقّ أنّها ملحقة بالثانية لا الاولى؛ لأنّ الشكّ في انقلاب الموضوع كالقطع به، إذ لا بدّ في الاستصحاب من إحراز بقاء الموضوع و اليقين به، و إلّا فلمّا لم يثبت اتّحاد القضيّتين فلا مجرى للاستصحاب، فتأمّل! [١]
فالتحقيق: أنّ في هاتين الصورتين أنّ اليد تؤثّر؛ لوجود شرطه، و احتمال الملكيّة و المالكيّة، و فقد الاستصحاب الّذي كان في الاولى، فأوجب صيرورتها معنونة، فيزول الموضوع، فهي على أماريّتها باقية، و كون اليد السابقة معنونة بضدّ المالكيّة لا ربط له باليد الفعليّة كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الشيخ (قدّس سرّه) في المقام تبعا للمشهور أفاد: أنّه إذا اعترف ذو اليد بأنّ يده حادثة و أنّ المال انتقل من غيره إليه، ينتزع من يده و ينقلب المدّعي منكرا [٢].
فاستشكل عليه صاحب «الكفاية» في «الحاشية» بأنّ اليد ليست أمارة على السبب فلم يحرز بها الانتقال المدّعى، و أمّا الملكيّة فما الوجه في عدم تأثيرها من هذه الجهة أيضا؟ إذ الإقرار إنّما يوجب الحكم بكون المال ملكا سابقا للمقرّ له يقينا، فعلى المقرّ إثبات الانتقال.
و أمّا إلقاء اليد الّتي هي بنفسها أمارة للمالك، و المفروض عدم المعارض لها من هذه الجهة، و ثبوت موضوعها فلا وجه له، فالحكم بالانتزاع لا يوافق القاعدة [٣].
[١] يمكن إحراز بقاء الموضوع بإجراء الأصل فيه أيضا، و إن أجاب عن ذلك- (دام ظلّه)- بأنّه لا مجال له، إذ احتمال التجدّد يمنع أن يقال: إنّ هذه اليد كانت سابقة على العين، فالآن بقاؤها [ثابت]، و لكنّه بعد محلّ تأمّل! مع أنّ ظاهر الأصحاب عدم الاعتناء باليد إذا تبيّن حالها سابقا مطلقا. «منه (رحمه اللّه)».
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ٣٢٢.
[٣] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٢٣٧.