الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٥ - الكلام في قاعدة اليد و أماريّتها
فكيف كان؛ لا يمكن الجمع بين الأمرين فيما لم يحصل العلم الوجداني بالمدّعى به، ففي مورد الشكّ لا بتّ، و لو كان حجّة شرعيّة حينئذ كالأصل، إذ هو إنّما يثبت الملكيّة الظاهريّة، و لو كان مثل الاستصحاب؛ لكون الشكّ مأخوذا فيه، فمع ذلك؛ كيف قرّر الإمام (عليه السّلام) السائل جواز حلفه، مع أنّ كون السؤال في مورد الشكّ.
فما يمكن به التفصّي عن ذلك هو الالتزام بكون حجيّة اليد من باب الأماريّة و دليلها يتمّم كشفها، فيثبت بها العلم التعبّدي على الواقع، كما يراها العرف كذلك، فالشارع أيضا أمضى بناءهم على ذلك، فتصير حينئذ حاكما على الدليل المعتبر للبتّ في الحلف، حيث إنّ معنى تتميم الكشف، و لازم اعتبار يد المالك و جواز الشراء منه، و الحلف بعده على الملكيّة الواقعيّة لنفسه، هو إثبات اليقين، و أنّ المشتري باتّ، و لا شكّ له في أنّ المأخوذ ملك له واقعا.
و بالجملة؛ فعلى هذا قاعدة اليد تكون كسائر الأدلّة الحاكمة الموجبة للتوسعة، و إلّا- أي لو لم يكن كذلك و لم تتمّ أماريّتها- فلا بدّ من التخصيص في أحد الأمرين المتقدّمين، من اعتبار اتّحاد متعلّق الحلف و الدعوى، أو اعتبار البتّ في الحلف، و إلّا فلا يصحّ التقرير، حيث إنّك قد عرفت أنّه لو كان اعتبار اليد من جهة الأصليّة فلا يثبت بها إلّا الحكم الظاهري و الملكيّة الظاهريّة بلا نظر إلى الواقع أصلا، فمن ذلك يلزم التخصيص الأوّل، و لو بني على حفظ هذا الشرط و اعتبار تعلّق الحلف بالملكيّة الواقعيّة فلمّا لا يقين بها لعدم طريق إليها، فلا بدّ من رفع اليد عن الثاني، فالجمع بينهما لا يمكن بالضرورة، بل رعاية الجهتين تتوقّف على ما عرفت من ثبوت أماريّة اليد و حكايتها عن الملكيّة الواقعيّة، فيدور الأمر