الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٢ - الكلام في الوسائط الخفيّة و فروع المثبت
و أمّا إن أنكرنا ذلك و قلنا: إنّ القدر المتيقّن من دليل الأمارة مثل السيرة إنّما هو اعتبار الظنّ بنفس الشيء دون الظنّ بلوازمه، و لا يشمله الدليل، فحال مثبت الأمارات حال الاصول و ليست بحجّة؛ لفقد المناط، حيث إنّه فرضنا أنّ اللوازم بنفسها ليست مشمولة لدليل الحجيّة، و من ناحية ملزوماتها- أي المعنى المطابقي للقول- أيضا ليست مشمولة، لما عرفت من عدم الوجه للسراية.
ثمّ إنّه اتّضح ممّا ذكرنا الفرق بين البابين و أنّه إنكار المثبت في كلّ منهما من وجه لا ربط له بالآخر، حيث إنّ عدم حجيّة مثبت الاصول من باب عدم الأثر الّذي به ثبت التنزيل له، بمعنى أنّ التنزيل في باب الاستصحاب بلحاظ الوجود السابق، فمثل نبات اللحية؛ لمّا لم يكن له الوجود كذلك، فالموضوع للدليل غير محقّق، و لذلك لم يشمله دليل التنزيل، و إلّا فلا قصور في نفسه أصلا، فكبرى الدليل تامّة، و هذا بخلاف المثبت في باب الأمارات؛ إذ قد عرفت أنّ القصور في دليل الاعتبار و التنزيل، و أمّا المثبت فيها فالأثر له محقّق و الموضوع ثابت، فتأمّل جيّدا! حتّى لا يختلط عليك الأمر.
الكلام في الوسائط الخفيّة و فروع المثبت
ثمّ إنّه قد استثني من الأصل المثبت في باب الاصول أمران:
الأوّل: ما إذا كانت الواسطة و الملازمة خفيّة، فحينئذ لمّا كانت الواسطة في نظر العرف كالمعدوم، بحيث يرى الأثر لذي الواسطة و ترتّبه عليه، فإطلاق دليل الاستصحاب يشمله.
ضرورة أنّ القضايا الشرعيّة سيقت لبيان المفاهيم العرفيّة، و إذا فرضنا أنّ